أمام السوق المركزي كانت هناك دكة عبارة عن رصيف مرتفع عن الشارع بعرض مترين تقريبًا . يفرش عليها السيد عطية بعد صلاة العشاء أو بعد صلاة العصر ويجلس أمام دكانه ، وكانت محل اجتماع بين صاحب المحل والسيد مروان وعدد من رجال الحارة يتسامرون ويقضون فيه أوقاتا سعيدة مع بعضهم
وفي أثناء الحوار بين السيد عطية والسيد مروان حول الزواج حضر ابن السيد عطية بثلاجة من الشاي واجتمع حولهم بعض الجيران كالعادة وتسامروا حتى منتصف الليل .
عاد السيد مروان واستلقى على فراشه بجانب زوجته السيدة سعاد والتفت إلى جدار الغرفة وشاهد بنطلونه معلقًا أمامه وبه من الزيوت والشحوم في كل جزء منه بقعة وبقعة . وأخذت فكرة الزواج تتخمّر في مخيلته سيما بعد أن شاهد ذلك الثوب الناصع البياض على السيد عباس .
يلتفت إلى زوجته في طرف السرير ويقول في نفسه:
لو كان لديك مرتب ، لكان وضعي أحسن من ما أنا فيه . ثم يرد على نفسه ولكن المسكينة لم يكن في وقتها أي تعليم .
لا عيب يلحقني إني بلا نشب ... وأي عار على عين بلا حور
سعيد ألخالدي
ثم يلتفت إلى ابنه خالد وأخته سامية اللذان كانا ينامان على الأرض في فرشة واحدة ويقول لنفسه لو كانت حالتي أحسن من ما أنا عليه لكان لكل منكما سرير بمفرده إلا إنني لا أستطيع الآن ويناديه صوت الضمير الحي الذي لا يصغي إليه الآن .
أنت في نعمة فاحمد الله وكن شكورًا . فهؤلاء الأطفال هم زينة الحياة الدنيا وقد أعطيت أربعة وهم متفوقون في دراستهم و أشكالهم مثل الورد ، كما أن زوجتك هذه الراقدة في سريرك عفيفة نظيفة تقوم بواجبها على أكمل وجه في تربية هؤلاء الأطفال وترعاهم وسيدة بيت على أكمل وجه 0 فكن شكورًا وأحمد الله على ذلك . عند ذلك لم يكن هذا الكلام يعجبه فانقلب على جنبه الآخر طلبًا للنوم والخروج من هذه الوساوس .