فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 53

بعدك عن اللي ما يودك جلا همّ ... وصبرك على زلّة رفيقك عبادة

نمر بن عدوان

-مع نهاية الدراسة سوف انقل ملفات الأطفال إلى القرية حيث أن الدراسة هناك تختلف عنها في المدن فالمدارس في القرى قريبة من البيوت ويذهب إليها التلاميذ مشيًا على الأقدام . أما إذا كانت بعيدة فالنقل متوفر للأولاد والبنات عن طريق الباصات التي تؤمنها الدولة لهم ، كما أن الرعاية الصحية أيسر منها في المدن أيضًا وسوف تكونين أنت والأولاد هناك تحت أنظار أخيك إبراهيم وأقاربنا جميعًا من أهل القرية ، وسوف أرسل لكم مصروفًا شهريًا وأتفقد أحوالكم بصفة مستمرة .

-من غاب عن العين غاب عن القلب .

-لن يكون ذلك أبدًا .

-إذًا . توكلنا على الله .

-سوف اتصل بإبراهيم واطلب منه تجهيز الغرف التي بجانب بيته القديم وأنقلكم إلى هناك .

-توكلنا على الله .

سافر مروان إلى القرية عدة مرات وقام بتجهيز تلك الغرف لتكون مسكنًا لزوجته وأطفاله حتى أصبحت صالحة للسكن .

ازدادت النفوس تباعدًا بين زوجتيه . ومع نهاية العام الدراسي قام السيد مروان بنقل أطفاله إلى القرية . ولم يجلس معهم أكثر من ثلاثة أيام حاول خلالها أن يشتري لهم بعض ما يحتاجون إليه . ثم عاد راجعًا إلى الطائف .

وتمر الأيام والأسابيع والشهور دون أن يسأل عنهم ، كان يرسل لهم مصروفًا شهريًا .ولكنه لا يكاد يكفي لما يحتاجون إليه . إلا أنهم قد أحسوا براحة نفسية .

تعرّف حسين على بعض أقرانه في القرية وكذلك فادية وخالد وسامية .

لقد أحس الجميع براحة نفسية .حتى سعاد رغم غياب زوجها إلا أنها ترى أنه لم يبق لها في الدنيا سوى أن ترى أولئك الأطفال يكبرون أمام عينيها شيئًا فشيئًا حتى يكملوا دراستهم ، وأن تسخّر ما بقي من حياتها لسعادتهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت