فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 53

وكانت غادة تضع ابنتها عند السيدة سعاد حتى عودتها من المدرسة ولكن سعاد قد لاحظت أكثر من مرة أن غادة كانت تظهر اللوم وعدم الرضى مدّعية أنها لا تعتني بها كما يجب ، الشيء الذي جعل السيدة سعاد تتعب من تلك المعاملة وذات يوم حضرت السيدة غادة من المدرسة . وكانت السيدة سعاد قد جهزت الغداء كعادتها في كل يوم إلا أن غادة في ذلك اليوم حملت ابنتها وأخذت تتفقدها .

-يظهر إنها قد بكت لوقت طويل .

فقالت لها السيدة سعاد:

-أي طفل لابد أن يبكي عندما تتغير ملابسه .

-إنني أشم رائحة البول في ملابسها .

-إنها ليست كذلك . وهذا بدلًا من اسمع منك كلمة شكرًا .

وعند ذلك التفت إليها السيد مروان وقال:

-شكر . أي شكر .

-إنني أرعاها وأحافظ عليها أكثر من إخوانها .

-هذا شغلك . يقول ذلك السيد مروان .

-إنه ليس شغلي فأنا لست خادمة لديها .

-بلى . إنه من صميم عملك .

-الله يسامحك . ثم اتجهت إلى المطبخ وإذا بها تخرج بالطعام فلا تجد أحدًا سوى أطفالها الذين قد خيم عليهم صمت مطبق . فقد ذهبت غادة إلى شقتها وتبعها السيد مروان .

أرسلت سعاد ابنها حسين وفادية بجزء من الأكل إلى الشقة العلوية فلم يجدا أحدًا . لأنهما قد ذهبا لتناول الغداء في أحد المطاعم خارج الشقة.

من ذلك اليوم بدأت النفوس في التنافر وأخذت كل واحدة من الزوجات تعدد غلطات الأخرى ، والسيد مروان يقف كالمتفرج ، بل عونًا لزوجته الجديدة على سعاد وأطفالها ، بل فكر في إبعاد زوجته السابقة والأطفال إلى قريته . قرية الحانوت حتى يستريح من تلك المشاكل التي لا يستطيع حملها فعرض ذلك الأمر على زوجته السابقة فقالت:

-إنك لا تفي بمطالبنا ونحن بجوارك فكيف إذا ابتعدنا عنك .

لكن تلك الفكرة قد لاقت هوىً في نفسها حيث إنها تريد الابتعاد عن الجو الذي تعيش فيه بعد أن رأت من زوجها كل الميل إلى زوجته الجديدة . فوجدت في تلك الفكرة فرجًا ومخرجًا من الطائف بكاملها وقالت في نفسها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت