-عليك أن تبيع الورشة فهي ليست بذات دخل كبير وربما نقل المدرسات سوف يكون أفضل منها بكثير علاوة على خروجك من مستنقع الزيوت ورائحة الشحوم .
-إنها مصدر رزق وكيف تريدين مني أن أغلقه ونحن في أشد الحاجة إليه .
-إن نقل المدرسات مصدر رزق أيضًا وانظر إلى عباس لقد كان يعتبر موظفًا ، فإنه يذهب مع المدرسات وينتهي عمله معهن ويمكن أن يكون دخله أحسن من دخل الورشة التي تملكها ثم إنه يستريح بقية النهار بالإضافة إلى الخميس والجمعة .
كانت هذه الكلمات تلقي رواجًا لدى السيد مروان فهو قد تقزز من أعمال الورشة ويريد أن يركب سيارة مثل سيارة السيد عباس وأن يرتاح من متابعة الورشة سيما وأنه قد حلم أيضًا أنه سوف يدخل إلى الثروة من أوسع أبوابها بفضل ما يحصل عليه من نقل المدرسات .
بعد فترة من الزمن ليست طويلة باع السيد مروان الورشة واشترى سيارة سوبربان حديثة الموديل تضاهي سيارة عباس بل تفوقها حسنًا وحداثة وابتدأ ينقل زوجته وزميلاتها إلى المدرسة وهناك ينتظرهن حتى نهاية الدوام ثم يعود بهن إلى الطائف وبقيت حياته المعيشية بنفس المستوى واستطاع أن يحافظ على مستوى العائلتين وإن كان الخاسر الوحيد من نقله للمعلمات هم أطفاله حيث أنهم لم يذهبوا بعدها إلى المدرسة إلا مشيًا على الأقدام .
وتمر الأيام والسنين وتنهي فادية دراستها للمرحلة المتوسطة وتريد أن تدرس بالمرحلة الثانوية .
وكانت فادية وكذلك جميع أخوتها متفوقون دراسيًا . بل كانوا دائمًا الأوائل على صفوفهم .
كان السيد مروان كثير الجلوس مع زوجته الجديدة غادة وقد رزق منها بطفلة صغيرة أسمياها هند .