وجد الجميع في القرية انطلاقة جديدة نحو الحياة ، فالوادي قريب منهم والنزول فيه والتجوال بين الأشجار وبين مزارع الخريف من اللحظات التي تفرح القلب وتملأه سعادة واطمئنان .
لقد استقبلت القرية بكاملها السيدة سعاد وأطفالها بكل محبة ومودة . ووجدت من أخيها وعائلته كل مؤازرة ومساعدة . وكان زوجها لا يزال يرسل لها المصروف في بداية كل شهر ، وتمضي السنة الأولى والثانية والسيد مروان لا يكاد يأتي إليهم إلا نادرًا ، إلا أنهم يجدون راحة واطمئنان بخروجهم من حياة الشقق إلى رحابة الأفق في جو القرية الفسيح .
أكملت فادية دراستها الثانوية والتحقت بكلية المعلمات .
أما حسين فأصبح في الصف الثاني الثانوي بالقسم العلمي . كذلك يدرس خالد في الصف الثالث المتوسط ، أما سامية فهي لا تزال في الصف الخامس الابتدائي بسبب تأخرها سنة كاملة عن دخول المدرسة عندما تعرضت لحادث سقوط من النافذة 0رقدت على أثره في المستشفى لمدة ستة أشهر.
... كان من ضمن اللذين تعرّف عليهم حسين من أقرانه ابن خاله طارق وكذلك ابن عريفة القرية إسماعيل بن حسين السالم فقد كانا زميلاه في الدراسة وزادت الألفة والمودة بينهم حتى لا يكادون يفارقون بعضهم بعد عودتهم من المدرسة كما أنهم يعتبرون الأوائل على الصف الذي يدرسون به وقد كانوا يدرسون في غرفة بفناء منزل عريفة القرية السيد / حسين السالم .
أما فادية فقد كانت أيضًا ابنة خالها سعدية هي صديقتها المقرّبة من بين صديقاتها من بنات القرية وقد اندمجت الأسرة مع مجتمع القرية في زمن قياسي .
وأصبح بيت أم حسين ملتقى لنساء القرية خصوصًا بعد صلاة العصر أو في أوقات الظهيرة .
وسارت الأمور على ما يرام قبل أن يدخل الجميع في دوامة متعبة للغاية .
يا راقدًا الليل مسرورًا بأوله ... إن الحوادث قد يطرقن أسحارا