وأوصل مروان زميله عباس إلى منزله وعاد إلى شقته ووجد صاحب العمارة السيد عطية ومجموعة من الجيران يتسامرون أمام السوق المركزي فسلم وجلس فقال السيد عطية:
-أين كنت يا أبا حسين .
-كنت في عزيمة لأحد الأصدقاء .
-كأنك عريس .
-ولم لا .
-من حقك . إذا كان ذلك صحيح فالشقة موجودة.
-أين .؟
-لقد سافر أحد سكان الدور الثالث .
-من هو .
-عبد الحافظ مهندس البلدية .
-كم كانت أجرتها ؟.
-ثمانية آلاف ريال .
-ان تعطنيها بخمسة آلاف أنا استأجرها .
-بل بستة آلاف .
-وأنا قبلت .
-معنى ذلك أنك عملتها يا لئيم .
-هذا حسد ظاهر لا تستطيع أن تكتمه .
-أتتكلم جاد ؟.
-نعم وكان في جيبه 500ريال فأعطاها إلى السيد عطية وقال:
-هذا العربون .
-أخذ السيد عطية الفلوس وقال:
-غدًا سيكون المفتاح في يدك .
-توكلنا على الله .
وأحس السيد مروان أنه قد سار ثلاثة أرباع المشوار فقد كانت الشقة من أهم المشاكل التي كان يفكر بها .
وفي اليوم الثاني قال السيد مروان لزوجته:
-نريد أن نخرج إلى الشفا من أجل الأولاد .
-أن لنا وقت لم نخرج من الشقة فأنت قد عرفت ما نفكر به .
وبعد صلاة العصر خرج الجميع إلى الشفا للنزهة وأثناء الطريق قال السيد مروان لزوجته:
-هل رأيت ذلك الأثاث الموجود في منزل السيد عباس .
-نعم . لقد قالت لي زوجته أنهم حصلوا على قرض من بنك التنمية العقاري .
-وكذلك زوجته معلمة .
-ليس لزوجته دخل في ذلك فالقرض من البنك والأرض كان يملكها منذ زمن .
-ما رأيك يا سعاد لو أتزوج أنا أيضًا بمعلمة يكون راتبها زيادة خير على دخل الورشة .
عند ذلك استدارت إليه وأخذت تكلمه بلهجة تخنقها الحسرة والألم:
-أعرف أن هذه النزهة ليست لمجرد الاستجمام فأنت تريد أن تقول شيئًا.
-أريد أن أقول أنني وحيد وليس لي أخوة وإذا وجدت عروس في مواصفات زوجة عباس فأنت قد رأيت بعينك ذلك الود الذي بين زوجتيه .