ولله دائما المثل الأعلى وهو الذي خلقنا من عدم بيده ،ألا يكون ذلك دليلا على حب الله لنا، ولو أنصفنا نسميه إحسانا إلينا، فنحن نذنب وهو يغفر ويستر، ولكن أصبحنا نحتاج إلى أدله لنثبت محبة الله لنا، مع أنها واضحة وضوح الشمس .
والله قدم لنا محبته وتركنا نحن نختار، فإذا اخترنا محبته كنا من عباده المؤمنين، أعزنا بالقرب منه ،و أغنانا عمن سواه، ولكن إذا تركنا محبته سبحانه لغيره أذلنا الله لأننا طلبنا العزة من غيره ،وإن ذلنا الآن بين الأمم والشعوب يرجع إلى أننا قصرنا في حق الله، وأننا لم نذل إليه ، فأذلنا غيره ،وهنا على الناس لأن الله سبحانه وتعالى هان علينا،فهيا بنا نعود ونصحح الإختيار، ونختار محبة الله ورسوله على ما سواهما، حتى نعود إلى عزتنا مرة أخرى، فهو القائل سبحانه: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ )
فالله عندما خلقنا لم يفرق بين مؤمن ومشرك، و إنما أثبت خلقه لكل الموجودات، فبذلك يكون التكريم والإحسان للإنسان عموما ،فمن قبل محبة الله أصبح مؤمنا ،ومن رفض محبة الله أصبح كافرا كما قال تعالى:"هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ"
2-الله صور الإنسان في أحسن صوره