فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 40

إذا أحب الله عبدا أحاطه برعايته وعنايته ،وجعل كل شيء في طاعته، ويسر له كل صعب، وقرب إليه كل بعيد، وهون عليه أمر الدنيا ،فلا يحس بتعب ولانصب ،وكُتب له القبول في الأرض ،وأحبه كل شيء إلا الكافر لأنه رفض حب الله تعالى، فكيف له بحب أحباب الله ،وهذا ما يدل عليه الحديث: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحْبِبْهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ ( رواه البخاري ) أي أن العبد إذا التمس محبة الله تعالى يقول لجبريل: ألا وإن رحمتي سبقت غضبى ،ألا وإني أنا الرحمن الرحيم، يا جبريل اجعل كل من في السماوات والأرض يحبون هذا العبد، لأنه اختارني على من سواي، واجعل بين المؤمنين مودة ورحمة ودليل ذلك قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) أي مودة ورحمة .وسأضرب لكم مثالا بسيطا:لو أنك نظرت إلى رجل أسمر اللون ،ولكنه يستقبل فيوضات الله، تجد في وجهه نورا يفيض منه ،أما إذا نظرت إلى رجل أبيض اللون ،ولكن لم ينعم الله عليه بنوره، لا تجد في وجهه نورا، وأيضا إنك قد ترى إنسانا لأول مرة، ولكنك تقول له أنا رأيتك من قبل ذلك، فهذا القبول ما هو إلا فيض من حب الله .

المؤمن في معية الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت