و إنا لنتساءل أيضا إذا كانت كل هذه المحبة المطلقة من الله،فكيف بمحبة الله سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين والصالحين ،الذين لا يعصون الله ما أمرهم ،و إذا تحدثنا في أمر هذه المحبة فحدث ولا حرج نقول وبالله التوفيق .
إن الله ما خلق هذه الدنيا إلا ليسبغ نعمه على المؤمنين من عباده ،و الحب بين الله و عباده المؤمنين حب متبادل، و يقول سبحانه في هذا: (( فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) )فحين يحبون الله يرد سبحانه على تحية الحب بحب زائد، و هم يردون على تحية الحب منه سبحانه بحب زائد، و هكذا تتوالى زيادات و زيادات، حتى نصل إلى قمة الحب. ولكن فيوضات الله على عباده المؤمنين لا تنتهي أبدا، ولو نظرنا في الآية نجد أن الله قدم محبته أولا ثم تبعها بمحبة العباد له، مما يدل على أن محبة الله لعباده إحسانا منه لا ينتهي ولن ينته.
ويمكن أن نقسم حب الله لعباده المؤمنين إلى قسمين
* محبة الله لعباده المؤمنين في الدنيا
* محبة الله لعباده المؤمنين في الآخرة
أولا- محبة الله لعباده المؤمنين في الدنيا
تأمل كيف أن كل هذا الحب من الله سبحانه وتعالى لكل بني آدم ،وهذا ما يسميه العلماء: عطاء الربوبية يستفيد منه المؤمن والكافر على حد سواء، ولكن عطاء الربوبيه ينتهي بالنسبة للكافر بمجرد موته ،وذلك لأنه رفض عطاء آخر من الله سبحانه وتعالى وهو: عدم قبوله التكليف الذي أمر الله به ،وهو ما يسميه العلماء، عطاء الألوهية ،وهذا ليس تكليفا بقدر ما هو تكريم وتشريف لأن الله أراد لنا النعيم الدائم في الآخرة ،وأن العبادة تكون في مصلحة العبد ،وليس في مصلحة الله .
مثال لذلك:الطالب يتعب في المذاكرة عددا من السنين ،ولكنه بعد أن ينهي دراسته يحس بالراحة والطمأنينة ،ويحس أنه قد استراح من المذاكرة، وأن الكل في خدمته.
الحب والقبول في الأرض