الصفحة 16 من 56

إن السر في ذلك هو رغبة النبي - صلى الله عليه وسلم - في صحبة أبي بكر - رضي الله عنه - للهجرة ونظرا لفارق السن بين كليهما رضي الله عنهما، وفي هذا حديث يرويه الطبراني على ضعف محتمل فيه: عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال:"كنا نقول: ما لمن افتتن توبة إذا ترك دينه بعد إسلامه ومعرفته؟ فأنزل الله فيهم {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ …إلى قوله … يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ} ، فكتبتها بيدي ثم بعثت بها إلى هشام بن العاص بن وائل، قال هشام: فلما جاءتني صعدت بها كذا أصوت بها وأقول فلا أفهمها، فوقعت في نفسي أنها أنزلت فينا، وما كنا نقول فجلست على بعيري ثم لحقت بالمدينة. وأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينتظر أن يؤذن له بالهجرة ولأصحابه من المهاجرين قدموا أرسالا، وقد أقام أبو بكر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينتظر أن يؤذن له بالمسير له، وقد كان أبو بكر استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الهجرة، فقال: لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبا!! فطمع أبو بكر أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني نفسه، وكان أبو بكر قد أعد لذلك راحلتين يعلفهما في داره". (1)

رابعا: السني محب لأمهات المؤمنين زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم -

إن التقرب إلى الله عزوجل بحب زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - جميعهن من أساسيات العقيدة التي يدين بها أهل السنة والجماعة، ولا تجد عند أحدا منهم مثقال ذرة من كره أو بغض نحوهن جميعا أو بعضهن كعائشة وحفصة، كما هو الحال عند الشيعة الإمامية الذين وصل بهم الحال إلى تكفيرهما ولا حول ولا قوة إلا بالله، وإليك الدليل:

(1) المعجم الكبير (22/177) . قال الهيثمي في مجمع الزوائد (6/62) :"وفيه عبد الرحمن بن بشير الدمشقي ضعفه أبو حاتم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت