إن أهل السنة والجماعة يعتقدون إعتقادا جازما لا لبس فيه إيمان أبي بكر - رضي الله عنه -، وأنه من ضروريات الدين ولا يشك في ذلك إلا منافق خارج من الدين، ومن يعتقد إيمانه - رضي الله عنه - في نظر الشيعة الإمامية هم النواصب، والشيعة في هذا الأمر يقدحون في أمانة النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلي - رضي الله عنه - والأئمة من بعده لإخفائهم هذا الأمر في حق أبي بكر، وأظهره علماء الشيعة الإمامية. وفي هذا يقول المجلسي:"ولمالم يكن مع النبي صلى الله عليه وآله في الغار إلا أبوبكر أفرد الله سبحانه نبيه بالسكينة دونه، وخصه بها ولم يشركه معه، فقال عز اسمه: {فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها} ، فلو كان الرجل مؤمنا لجرى مجرى المؤمنين في عموم السكينة لهم، ولولا أنه أحدث بحزنه في الغار منكرا لاجله توجه النهي إليه عن استدامته لماحرمه الله تعالى من السكينة ما تفضل به على غيره من المؤمنين الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في المواطن الاخر على ماجاء في القرآن ونطق به محكم الذكر بالبيان، وهذا بين لمن تأمله. قال الشيخ أيده الله: وقد حير هذا الكلام جماعة من الناصبة وضيق صدورهم فتشعبوا واختلفوا في الحيلة في التخلص منه، فما اعتمد منهم أحد إلا على مايدل على ضعف عقله وسخف رأيه وضلاله عن الطريق". (1)
قال مقيده عفا الله عنه: ذكر الله عزوجل النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه - رضي الله عنه - في الغار، وأنزل في ذلك قرأنا يتلى حتى قيام الساعة، فلماذا لم ينزل في مبيت علي - رضي الله عنه - على فراشه - صلى الله عليه وسلم - ليلة الهجرة؟ وأقول للشيعة الحاقدين: لماذا أختار - صلى الله عليه وسلم - رفقة أبي بكر للهجرة دون علي رضي الله عنهما. وأقول أيضا: ما هو السر في منع النبي - صلى الله عليه وسلم - صاحبه أبا بكر - رضي الله عنه - من الهجرة إلى المدينة مع من هاجر من المسلمين؟؟
(1) بحار الأنوار (10/420) .