لقد خيبت ظنها ، وأسأت إليها إساءة كبيرة لا تغتفر ، لا زلت أتجرع مرارتها حتى الآن .. إن قلب ذلك الوحش رقّ لي أخيرًا حيث ردّ على مكالمتي الهاتفية بعد أن طاردته ... وعندما علم بحملي ، عرض على مساعدتي في الإجهاض وإسقاط الجنين الذي يتحرك داخل أحشائي .. كدت أجنّ .. لم يفكر أن يتقدم للزواج مني لإصلاح ما أفسده (28) .. بل وضعني أمام خيارين: إما أن يتركني في محنتي ، أو أسقط هذا الحمل للنجاة من الفضيحة والعار ... !
ولمّا مرت الأيام دون أن يتقدم لخطبتي ، ذهبت إلى الشرطة لأخبرهم بما حدث من جانبه ، وبعد أن بحثوا عنه في كل مكان وجدوه بعد شهرين من بلاغي ، لأنه أعطاني اسمًا غير اسمه الحقيقي (29) .. لكنه في النهاية وقع في أيدي الشرطة ، واتضح أنه متزوج ولديه أربعة من الأولاد ، ووضع في السجن .
وعندما علمت أنه متزوج أدركت كم كنت غبية عندما سرت وراءه كالعمياء !..
ولكن ماذا يفيد ذلك بعد أن وقعت في الهوة السحيقة التي جعلتني أتردى داخلها ؟!
لقد ظن أنني ما زلت تلك الفتاة التي أعماها كذبه ، فأرسل إلي من سجنه امرأة تخبرني بأنني إذا أنكرت أمام القاضي أنه انتهك عرضي فسوف يتزوجني بعد خروجي من السجن .. لكني رفضت عرضه الرخيص .. والآن أكتب لكم بعد خروجي من سجن الشرطة إلي سجني الأكبر .. منزلي .. ها أنا قابعة فيه لا أكلم أحدًا ، ولا يراني أحد ، بسبب تلك الفضيحة التي سببتها لأسرتي ، فأهدرت كرامتها ، ولوثت سمعتها النقية ..
لقد أصبح والدي كالشبح يمشي متهالكًا يكاد يسقط من الإعياء .. بينما أصبحت أمي هزيلة ضعيفة ، تهذي باستمرار ، وسجنت نفسها بإرادتها داخل المنزل خشية كلام الناس ونظراتهم ... )) .
ثم تختم رسالتها بقولها:
(( إنني من هذه الغربة الكئيبة أرسل إليكم بحالي المرير .. إنني أبكي ليلًًا ونهارًا ولعل الله يغفر لي خطيئتي يوم الدين ، وأطلب منكم الدعاء لي بأن يتوب الله علي ويخفف من آلامي ) ) (30) .