فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 39

(( لا أريد أن تكتبوا مأساتي هذه تحت عنوان( دمعة ندم ) بل اكتبوها بعنوان ( دموع الندم والحسرة ) ، تلك الدموع التي ذرفتها سنين طوالًا ... إنها دموع كثيرة تجرّعت خلالها آلامًا عديدة ، وإهانات ، ونظرات كلها تحتقرني بسبب ما اقترفته في حق نفسي وأهلي ... وقبل هذا وذاك: حق ربي .

إنني فتاة لا تستحق الرحمة أو الشفقة ... لقد أسأت إلى والدتي وأخواتي ، وجعلت أعينهم دومًا إلى الأرض ، لا يستطيعون رفعها خجلًا من نظرات الآخرين ...

كل ذلك كان بسببي ... لقد خنت الثقة التي أعطوني إياها (27) بسبب الهاتف اللعين .

بسبب ذلك الإنسان المجرد من الضمير ، الذي أغراني بكلامه المعسول ، فلعب بعواطفي وأحاسيسي حتى أسير معه في الطريق السيء ...

وبالتدريج جعلني أتمادى في علاقتي معه إلى أسوأ منحدر ... كل ذلك بسبب الحب الوهمي الذي أعمى عيني عن الحقيقة ، وأدى بي في النهاية إلى فقدان أعز ما تفخر به الفتاة ، ويفخر به أبواها ، عندما يزفانها إلى الشاب الذي يأتي إلى منزلها بالطريق الحلال .. لقد أضعت هذا الشرف مع إنسان عديم الشرف ، إنسان باع ضميره وإنسانيته بعد أن أخذ مني كل شيء ، فتركني أعاني وأقاسي بعد لحظات قصيرة قضيتها معه .. لقد تركني في محنة كبيرة بعد أن أصبحت حاملًا ! .. وآنذاك لم يكن أحد يعلم بمصيبتي سوى الله سبحانه ... وعندما حاولت البحث عنه كان يتهرب مني ، على عكس ما كان يفعله معي من قبل أن يأخذ ما يريد ... لقد مكثت في نار وعذاب طوال أربعة أشهر ، ولا يعلم إلا الله ما قاسيته من آلام نفسية بسبب عصياني لربي ، واقترافي لهذا الذنب .. ولأن الحمل أثقل نفسيتي وأتعبها .. كنت أفكر كيف أقابل أهلي بهذه المصيبة التي تتحرك في أحشائي ؟ .. فوالدي رجل ضعيف ، يشقى ويكد من أجلنا ، ولا يكاد الراتب يكفيه .. ووالدتي امرأة عفيفة ، وفرت كل شيء لي من أجل أن أتم دراستي لأصل إلى أعلى المراتب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت