ومنها حدود حرية المسلك والاجتهاد الفقهي، حيث كان من المشهور أن أبا طلحة الأنصاري كان يأكل البرد في رمضان، وهو صائم ويقول: (إنه ليس بطعام ولا شراب) ! ولم يتعرض له أحد بأذى أو تضييق، وهي الحرية التي تسمح لعائشة أن تكذِّبَ أحاديث يحدث بها بعض الصحابة، وترد عليهم بناء على رؤيتها الشخصية)64.
* موقفه من التحاكم للشريعة ، وعلاقة الإسلام بالسياسة:
يقول النقيدان:
(في لقاء أجرته صحيفة الشرق الأوسط نشر أول أمس الثلاثاء ، قال الكبيسي:(إن من الخسة أن تكذب وتدجل وأن تدعي أنك تريد أن تقيم دولة إسلامية، وأنت لم تستطع طوال 15 قرنًا أن تقيمها حتى عندما كنت في أوج قوتك وفي وجود جيشك) ، مؤكدًا أنه ما من عباءة أشد فرقة من العباءة الدينية، ولذلك لا ينبغي أن تقوم حكومة دينية في العراق اليوم ، ويقول بالحرف الواحد: ( نحن لا يجب أن نجعل دين الدولة على مذهب واحد، نريد دولة شعبها مسلم يتمتع بحريات كاملة دون أن تمثل طائفة بعينها) ، هذه الرؤية التي قدمها الكبيسي لعراق جديد تشابه إلى حد كبير رؤية (أبو الحسن الندوي) المفكر الهندي الذي كان يرى -بعد انفصال باكستان عن الهند- أن (العلمانية) هي أفضل وضع يمكن أن يعيشه المسلمون في الهند بحكم كونهم أقلية، ولاستحالة إقامة دولة إسلامية بحيث تحمي العلمانية/الديمقراطية حقوقهم، غير أن المثير فيما ذكره الكبيسي أن الوضع في العراق مختلف تمامًا، فالكبيسي يؤكد أن إقامة (حكومة إسلامية) أمر مستحيل، مستشهدًا بالتجربة التاريخية للمسلمين عبر خمسة عشر قرنًا، مؤكدًا من غير أن ينطق أن دولة الإسلام أمر قائم وحكم مستقر مع كل ما مر بالأمة من فترات ضعف وانحطاط، ومع كل ما توالى عليها من خلفاء وحكام وملوك ورؤساء تفاوتت درجات تمسكهم بالشريعة وشعائر الإسلام مادام أن المجتمع يمارس واجباته الدينية ويحظى بحقوقه بشتى مذهبياته وطوائفه،فدولة الإسلام باقية ما بقي المسلمون)65.
ويقول: