فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 61

(حدود الحرية الدينية عندي هي الحدود التي منحت عبدالله بن أبي بن سلول أن يقول:(لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل) يقصد أنه هو الأعز ، والرسول"ص"الأذل!، ولم يقتله رسول الله .. تقولون خشية أن يقال إن محمدًا يقتل أصحابه ، أقول: لم تكن هناك حملات توعية، تمهد للقضاء عليه، لم تعقد له الجلسات ، لم تكن خطب الجمعة عنه ، لم يقم أبو هريرة بنشر مطويات تحذر منه ، وتوضح عظم خطره على الإسلام ، ولم يتناوله الرسول بالحديث عن نفاقه علنًا، ولم تنزل سورة تفضحه باسمه كما فعل مع أبي لهب، وزوجته البائسة أم جميل، كان يقوم بين يدي الرسول"ص"يوم الجمعة عقب الصلاة، ويعظ الناس، لم ينقل عن الرسول أنه قاطعه أو أسكته، أو أهانه في مجلس،أو كسر خاطره علنًا، كان يرغم فتياته على البغاء"تجارة الرقيق الأبيض"، وهو بين ظهراني المسلمين في المدينة، فنزلت فيه آية"النور"، بعتاب لطيف، (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنًا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا، ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم) ، لم ينقل أنه امتنع من ذلك الفسق ولم تتم مداهمته بأحد جموس الهيئة، أو على الأباعر بقيادة عباد بن بشر، أو عبدالله بن أنيس ، مات فكان محل التقدير والاحترام ، ألبسه الرسول جبته ، ونزل معه في قبره، ونزلت آية التوبة تنهى الرسول عن الصلاة عليه، وانه لو استغفر له سبعين مرة، فلن يغفر الله له، وقال الرسول: (لو علمت أنني إن زدت غفر له لفعلت ذلك) ، هذه هي الحرية التي كانت في المدينة على حياة الرسول صلى الله عليه وسلم.

أما حدود الحرية السلوكية والأخلاقية، فهي التي تسمح لمثل مغيث أن يتبع بريرة ،في الأسواق، والناس جيئة وذهابًا، وهي ليست على ذمته، ودموعه- ياعيني عليه-تسيل على خديه وقد ذاب قلبه عليها حبًا وعشقًا، والرسول ينظر إليه ويعجب، ثم يلتفت إلى العباس ويقول: ألا تعجب من حب مغيث لبريرة؟ ومن بغض بريرة له؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت