فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 28

مسئولية المثقف

إن اكتساب الإنسان لنوع من المعرفة يحتّم عليه أداء حق هذه المعرفة بالذيوع والإنارة للآخرين، حتى تتاح لهم مساحة واسعة من الوعي والاستبصار. وأولى بركات العلم والمعرفة تفعيله في حياة الناس، وإشراك المتطلعين إلى ثماره وحلاوته، وهو ما يسمى هنا بـ (تعميم الثقافة) وفي السابق (زكاة العلم) كما قال أبو اسحاق الالبيري رحمه الله:

يزيد بكثرة الإنفاق منه ... وينقصُ إنْ به كفًا شددتَ

فبروز المثقف ولموعه واشراقته، تحتم عليه تذكر أمانة الفهم، ومسئولية الفائدة، بأن يعلمها للآخرين عبر المناشط المتاحة ليشارك في عملية التغيير المجتمعي، ويتجاوز الناس المعايب الثقافية المعروفة.

ومن الخطأ المنهجي لدى بعض كبار المثقفين اختزال ذلك الوعي لهم، وانعزالهم كثيرًا بين رفوف مكتباتهم ومؤلفاتهم، مما ينتج عنه، ضعف التأثير وحرمانهم من الريادة الإجتماعية، وتكريس الأخطاء الشائعة، والناشئة من البيئات المتخلفة.

إن غوص المثقف في ميادين العلم والمعرفة سيجعل منه في المستقبل القريب مفكرًا واعيًا. يحسب أقواله، ويزن أفعاله، ويسهم بدرجة كبيرة في النقلة الفكرية للمجتمع الإنساني.

ولكن مثل هذا العمل يتطلب قراءة جادة متعمقة، وصبرًا طويلًا، ومسئولية ثقافية، تجعل منه عنصرًا مجتمعيًا فاعلًا.

إضاءة: (منْ عرف التزم، ومن سعى وعى، ومن بنى حاز الجزاء الأوفى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت