تعميق الثقافة
في الإطار الفكري هناك من يصدق عليه مثقف عميق، وآخر سطحي بسيط! ولتجاوز سطحية بعض المتثقفين التي هي عيب ثقافي موروث، ويُقصد لها التخليد والدوام، لابد من غربلة للواقع الثقافي، الذي غالبًا تغيره وتُحسّنه تلك المجالس والديوانيات الثقافية، التي تأخذ على عاتقها أمانة الجودة والإجادة، وصنع الوعي، والفقاهة.
ولا يكتمل ذلك وينضج إلا بجلسات متلاحقة، وأفكار متتابعة، تشحذ الذهن، وتوسع دائرة الفهم، وتنفذ إلى أعماق الشعور.
ومثل تلك المجالس، إنما تمتاز بحسن تنوعها الثقافي والفكري فتطرح فيها قضايا ثقافية ومجتمعية مختلفة، تمس كافة التخصصات العلمية، مما يعني الثراء والتجديد وتفهيم غير المختصين، وإشعال الحاسة النقدية لدى المهتمين لأنها تتم في شكل إلقائي مبدئى، يعقبه مداولات نقدية، وتعقيبية، تختبر العقول، وتعالج الأفهام، وتقتفي جناح الصواب.
وقد لا تخلو تلك المداولات من هَنات وأخطاء، لكنها مع مرور الأوقات سيتحسن أداؤها وتحقق زهراتها المرتجاة، حتى ينعم الجميع بالعبق الساحر، وعَرْف الفل الباهر.
لذلك ننتقد هنا ونرفض الاستبداد الثقافي، وتسويد الجهلة، وحرمان المبدعين، وطغيان المجاملات، ومنع النقد والحوار الجاد، والتضييق على الأذهان الفاعلة، والضحالة في الطرح .. إلخ.
بل علينا كنُخَب، تجاوز ذلك كله، والسعي في العلاج لمثل تلك الأدواء، وصياغة الروح الجمالية لشكل تلك المجالس والمنتديات.
إضاءة: (القراءة الهشة لا تبني عميق الثقافة)