فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 78

حكم غيرها من الولائم

ذكرت فيما سبق أن للنكاح وليمتين تحدثت آنفًا عن وليمة العرس وما يتعلق بها وبقي عندي بيان حكم غيرها من الولائم والتي منها وليمة الإملاك أو الشندخ إتمامًا للفائدة.

وحكم هذه الولائم:

مستحب [1] .

1 -لما فيه من إطعام الطعام وجبر القلوب.

2 -كما أن في فعلها إظهار نعم الله والشكر عليها، وإظهار لإحسانه.

3 -اكتساب الأجر والمحبة.

وهي ليست بواجبة [2] ، ولأن الإيجاب بالشرع ولم يرد الشرع بإيجابه. وقيل: تجب [3] وهو قول مخرج عند الشافعية لقول [4] الشافعي بعد ذكرها: (ولا أرخص في تركها) .

أما حكم إجابة الدعوة لهذه الولائم:

اختلف الفقهاء في حكم إجابة الدعوة لهذه الولائم عدا وليمة العرس على ثلاثة أقوال:

الأول: ليست بواجبة إلا أن أصحاب هذا القول منهم من حملها على السنية والاستحباب كالحنفية [5] والشافعية [6] وهو المذهب وبه قال الحنابلة [7] في رواية للأكثرية وهو قول العترة [8] .

وحملها ابن رشد من المالكية [9] على الإباحة عدا العقيقة والمأدبة فإن الحكم فيها الندب وهو ما نص [10] عليه الإمام أحمد واستثنى أيضًا العقيقة فإنها تسن.

الثاني: إجابة الدعوة واجبة وبهذا قال الشيخ أبو حامد [11] والمحاملي [12] من الشافعية [13] والحنابلة [14] في رواية أخرى والظاهرية [15] .

(1) المهذب جـ 2/ 64، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج جـ 3/ 245، المبدع جـ 7/ 181، 182.

(2) المهذب جـ 2/ 64.

(3) روضة الطالبين وعمدة المفتين للنووي (ط 2 - المكتب الإسلامي - بيروت سنة 1985م) جـ 7/ 333.

(4) قال الشافعي: (الوليمة التي تعرف وليمة العرس، وكل دعوة على إملاك أو نفاس أو ختان أو حادث سرور، فدعي إليها الرجل فاسم الوليمة يقع عليها، ولا أرخص في تكرها) الحاوي الكبير جـ 9/ 555.

(5) نتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار (تكملة فتح القدير) لشمس الدين أحمد بن قودر - المعروف بقاضي زاده (ط1 - البابي الحلبي سنة 1970م) جـ 10/ 12.

(6) المهذب جـ 2/ 64، تحفة الطلاب بشرح متن تحرير تنقيح اللباب لزكريا الأنصاري/ 217.

(7) المبدع جـ 7/ 181.

(8) البحر الزخار جـ 4/ 140.

(9) قال ابن رشد في المقدمات: إن حضور الكل مباح إلا العقيقة فمندوب، والمأدبة إذا فعلت لإيناس الجار ومودته. بلغة السالك لأقرب المسالك للصاوي (ط الأخيرة - البابي الحلبي سنة 1952م) جـ 1/ 435.

(10) المبدع جـ 7/ 182.

(11) أبو حامد: محمد بن محمد الغزالي: أبو حامد، حجة الإسلام، فيلسوف، متصوف ولد سنة 450 هـ من مؤلفاته: إحياء علوم الدين، تهافت الفلاسفة، البسيط في الفقه، الوجيز في فروع الشافعية، المستصفى من علم الأصول وغيرها كثير. الأعلام جـ 7/ 22.

(12) المحاملي: أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم، البغدادي، الشافعي، المعروف بالمحاملي (أبو الحسن) فقيه، من تصانيفه: كتاب المجموع، التجريد، المقنع، اللباب، وكلها في الفقه الشافعي، وصنف في الخلاف كثيرًا مثل: عدة المسافر وكفاية الحاضر، مولده سنة 368هـ ووفاته سنة 414هـ وقيل 415هـ، معجم المؤلفين تراجم مصنفي الكتب العربية لعمر رضا كحالة (ط دار إحياء التراث العربي -بيروت) جـ 1/ 74.

(13) المجموع شرح المهذب (التكلمة الثانية) جـ 16/ 398.

(14) المبدع جـ 7/ 182.

(15) المحلى جـ 11/ 22، 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت