فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 78

الله عليه وسلم- وأنا ابن عشرين سنة، فكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل، وكان أول من أنزل في مبتني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بزينب بنت جحش، أصبح النبي -صلى الله عليه وسلم- بها عروسًا، فدعا القوم فأصابوا من الطعام ... [1] الحديث.

فقد دلَّ [2] الحديث على أن الوليمة كانت بعد الدخول لقول أنس: (أصبح عروسًا بزينب) .

3 -ما رواه أنس - رضي الله عنه- في قصة زواج النبي - -صلى الله عليه وسلم-- بصفية بنت حيي - رضي الله عنها- وفيها: حتى إذا كان بالطريق جهزتها [3] له أم سليم فأهدتها [4] له من الليل، فأصبح النبي - -صلى الله عليه وسلم-- عروسًا، فقال: من كان عنده شيء فليجئ به، قال: وبسط نطعًا، قال: فجعل الرجل يجيء بالأقط وجعل الرجل يجيء بالتمر، وجعل الرجل يجيء بالسمن فحاسوا حيسًا [5] فكانت وليمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- [6] .

فقد دلَّ [7] الحديث على أن وليمة العرس كانت بعد الدخول.

ثانيًا: أدلة القائلين باستحبابها بالدخول:

استدل المالكية في القول الآخر ومن تبعهم على ما ذهبوا إليه بدليل من القياس [8] فقالوا: إن الوليمة لإشهار النكاح، وإشهاره قبل البناء أفضل كالإشهاد.

وأجابوا عن قول الإمام مالك إنها تكون بعد الدخول، فقالوا [9] :

يحتمل أمرين:

الأول: أن يكون قاله لمن فاتته الوليمة قبل البناء.

الثاني: لعله اختاره؛ لأن فيه معنى الرضا بما اطلع عليه الزوج من حال الزوجة.

ثانيًا: أدلة القائلين بأن وقت استحبابها موسع:

استدل البغوي والمرداوي بأن وقت الوليمة موسع من وقت العقد إلى انتهاء أيام العرس بدليل من المعقول فقالا [10] : إن كمال السرور يكون بعد الدخول، وقد صحت الأخبار في هذا، لكن قد جرت العادة فعل ذلك قبل الدخول بيسير، فقلنا: إن الوقت موسع جمعًا بين الدليل النقلي والعمل بالعرف.

الراجح

(1) أخرجه البخاري فتح الباري- كتاب النكاح - باب الوليمة حق جـ 9/ 137، 138.

(2) فتح الباري جـ 9/ 139.

(3) جهزتها: هيأتها وزينتها وجملتها على عادة العروس. شرح النووي على صحيح مسلم من 3جـ 9/ 222.

(4) أهدتها: زفتها يقال أهديت العروس إلى زوجها أي زففتها، والعروس يطلق على الزوج والزوجة جميعا. المصدر نفسه.

(5) الحيس: هو الأقط والتمر والسمن يخلط ويجن، ومعناه جعلوا ذلك حيسا ثم أكلوه. المصدر نفسه.

(6) أخرجه مسلم (النووي) - كتاب النكاح - باب فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها، م3 جـ 9/ 221، 222.

(7) شرح النووي على صحيح مسلم من 3جـ 9/ 222.

(8) شرح الزرقاني على موطأ مالك جـ 3/ 208.

(9) المصدر السابق.

(10) بتصرف الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف جـ 8/ 317.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت