1 -حديث: «الوليمة أول يوم حق .... » حديث ضعيف من جميع طرقه، ففيه عبد الله بن عثمان الثقفي مجهول، وقال البخاري: زهير بن عثمان لا يصح إسناده، ولا نعرف له صحبة.
وأخرجه ابن ماجة عن أبي هريرة وفيه أبو مالك النخعي وهو ممن اتفقوا على ضعفه.
2 -حديث ابن مسعود: «طعام أول يوم حق .... » فيه زياد بن عبد الله وهو كثير الغرائب والمناكير.
3 -حديث ابن عباس: «طعام يوم في العرس سنة » رواه الطبراني بسند ضعيف وفيه محمد بن عبد الله العزرمي ضعيف. وبالجملة فالحديث لا ينهض ليكون حجة.
أجيب [1] : إن هذه الأحاديث وإن كانت لا تخلو من مقال إلا أن كثرة طرقها وتعدد روايتها تجعلها صالحة للاحتجاج بها.
قالوا: على فرض التسليم بصحة الحديث فهو حديث مقيد، وحديث: «إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليجب» مطلق، والمطلق مقدم على المقيد، لا سيما وأن الإطلاق ثبت بأحاديث صحاح.
4 -إن إطلاق كونه رياء وسمعة يشعر بأن ذلك صنع للمباهاة ونحن نتفق في ذلك معكم.
ولكن إذا كثر الناس فدعا في كل يوم فرقة لم يكن في ذلك مباهاة غالبًا. فالكراهة في الحديث إنما تكون إذا كان المدعو في الثالث هو المدعو في الأول.
الراجح
بعد العرض السابق لأدلة الفريقين ومناقشة ما احتاج منها إلى مناقشة يظهر لي أنه إذا أمكن الجمع بين الأدلة فهو أولى لأن أعمال الأدلة كلها خير من إبطالها أو إبطال بعضها، فأقول:
إن الدعوة وإجابتها تختص باليوم الأول؛ لأنه حق، والثاني سنة أو فضيلة لا سيما إذا كان المدعو في اليوم الأول غير المدعو في اليوم الثاني اعتبارًا بما يعرض للناس من ظروف فلا يتمكن البعض من الإجابة في اليوم الأول، أو يكون المكان ضيقًا لا يستوعب كل المدعوين، فإذا زادت على يوم فلا بأس ولكن إذا قصد بها الرياء والسمعة والمباهاة فتكون مكروهة [2] ، فإذا خلت من ذلك وكان الزوج من أهل الغنى واليسار، وقصد بالوليمة إشهار النكاح والتوسعة على الناس لا المباهاة فله أن يولم أكثر من يومين، بل ثبت عنه بسند حسن أنه أولم على صفية - رضي الله عنها- ثلاثة أيام، كما ثبت عن بعض السلف الزيادة على اليومين عند الأمن من المباهاة.
وعلى هذا فالوليمة تكون يومًا أو يومين كما قال الجمهور؛ لأن حديث اليوم واليومين وإن كان فيه مقال، فإنه برواياته يدل على أن له أصلًا، وما زاد على ذلك فيجوز بضوابط:
أولها: أن يكون الزوج من أهل السعة والغنى واليسار.
ثانيها: ألا يقصد بزيادتها عن يومين السمعة والمباهاة.
ثالثها: أن يكون المدعو أولًا غير المدعو ثانيًا.
(1) السلسبيل في معرفة الدليل حاشية على زاد المستقنع للشيخ صالح بن إبراهيم البليهي ط 3 مطابع دار الهلال - الرياض 1401هـ، جـ 2/ 737.
(2) قيل: كراهة تنزيهية، وقيل: كراهة تحريمية، فيض القدير للمناوي جـ 4/ 346.