ثانيًا: أدلة القائلين بجواز الزيادة على يومين:
استدل المالكية في رواية والبخاري على جوازها أسبوعًا لأهل السعة، بأدلة من السنة والأثر.
أ- من السنة:
1 -عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها» [1] .
2 -عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليجب» [2] في رواية أخرى قال: «إذا دعي أحدكم إلى وليمة العرس فليجب» [3] .
فقد دلت [4] الروايات بإطلاقها على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يجعل للوليمة وقتًا معينًا، ولم يخص ثلاثة أيام ولا غيرها.
3 -عن أنس رضي الله عنه قال: «تزوج النبي -صلى الله عليه وسلم- صفية وجعل عقتها صداقها، وجعل الوليمة ثلاثة أيام» [5] . فقد دلَّ الحديث على عدم كراهة الزيادة على يومين في الوليمة.
ب: من الأثر:
عن ابن سيرين عن أبيه «أنه لما بنى بأهله أولم سبعة أيام، فدعا في ذلك أبي بن كعب فأجابه» [6] وفي رواية أخرى: «أن سيرين عرس بالمدينة فأولم، فدعا الناس سبعًا، وكان فيمن دعا أبي بن كعب فجاء وهو صائم فدعا لهم بالخير وانصرف» [7] . وفي رواية ثالثة جاء فيها أن الوليمة ثمانية أيام، فعن ابن سيرين قال: «تزوج أبي فدعا الناس ثمانية أيام، فدعا أبي بن كعب فيمن دعا، فجاء يومئذ وهو صائم، وصلى، يقول: دعا بالبركة ثم خرج» [8] .
فقد دلَّ الأثر بجميع رواياته وإن كانت رواية السبعة أصح - على جواز الزيادة على يومين.
المناقشة
بعد العرض السابق لأدلة الفريقين، نوقشت أدلة القائلين بكراهة الزيادة على يومين، فقيل لهم:
أحاديث التقيد باليومين مردودة [9] بما يلي:
(1) أخرجه البخاري (فتح الباري) - كتاب النكاح - باب حق إجابة الوليمة والدعوة جـ 9/ 148، 149.
(2) أخرجه مسلم (النووي) - كتاب النكاح - باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة من 3 جـ 9/ 234.
(3) المصدر نفسه.
(4) فتح الباري جـ 9/ 151.
(5) أخرجه أبو يعلى بسند حسن. المصدر نفسه.
(6) فتح الباري جـ 9/ 151.
(7) أخرجه البيهقي - جماع أبواب الوليمة - باب أيام الوليمة جـ 11/ 62.
(8) أخرجه البيهقي. المصدر السابق، وأخرجه عبد الرزاق - باب الوليمة مصنف عبد الرزاق جـ 10/ 56، 57.
(9) فتح الباري جـ 9/ 152، فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي جـ 4/ 347، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل للألباني جـ 7/ 8، 9.