الأدلة
أولًا: أدلة القائلين بالكراهة فيما زاد على يومين:
استدل جمهور الفقهاء بأدلة من السنة والأثر.
أ- من السنة:
1 -عن زهير بن عثمان أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، واليوم الثالث رياء وسمعة» [1] .
فقد دلَّ [2] الحديث على مشروعية الوليمة في اليوم الأول وعدم كراهتها في اليوم الثاني؛ لأنها معروف، والمعروف ليس بمنكر ولا مكروه، وكراهتها في اليوم الثالث؛ لأن الشيء إذا كان للسمعة والرياء لم يكن حلالًا.
2 -عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «طعام أول يوم حق، وطعام يوم الثاني سنة، وطعام يوم الثالث سمعة، ومَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ به» [3] .
فقد دلَّ [4] الحديث على أن مَن أراد بعلمه الناس أسمعه الله الناس وكان ذلك ثوابه، وفي هذا دليل على أنه لا ثواب لمن قصد السمعة والمباهاة.
3 -عن ابن عباس رفعه: «طعام يوم في العرس سنة، وطعام يومين فضل [5] ، وطعام ثلاثة أيام رياء وسمعة» [6] . فقد دلَّ [7] الحديث على أن الرجل إذا أولم ثلاثًا فالإجابة في اليوم الثالث مكروهة لما فيها من الرياء والسمعة.
ب: من الأثر:
عن قتادة عن سعيد بن المسيب أنه دعي أول يوم فأجاب، ودعي اليوم الثاني فأجاب، ودعي اليوم الثالث فحصَّب [8] الرسول ولم يجبه وقال: (أهل سمعة ورياء) [9] . فقد دلَّ [10] الأثر على أن الإجابة في اليوم الثالث مكروهة، إذا كان هناك رياء وسمعة ومباهاة، فيكون الرابع وما بعده كذلك.
(1) أخرجه أبو داود - كتاب الأطعمة - باب في كم تستحب الوليمة (ط دار الفكر) جـ 3/ 341، 342، وأخرجه البيهقي و في لفظه: (سمعة ورياء) جماع أبواب الوليمة - باب أيام الوليمة السنن الكبرى للبيهقي (جار الفكر- بيروت) جـ 11/ 60، وأخرجه الدارمي كتاب الصيد - باب في الوليمة (ط 2 - دار الكتاب العربي - بيروت سنة 1997م) جـ 2/ 143، وأخرجه ابن ماجة عن طريق أبي مالك النخعي، عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة، قال في الزوائد: في إسناده أبو مالك النخعي وهو ممن اتفقوا على ضعفه، سنن ابن ماجة كتاب النكاح باب إجابة الداعي (ط دار الفكر) جـ 1/ 617.
(2) عون المعبود شرح سن أبي داود لشمس الحق العظيم آبادي (ط2 دار الكتب العلمية بيروت سنة 1415هـ) جـ 10/ 150.
(3) أخرجه الترمذي (تحفة الأحوذي) وقال: حديث ابن مسعود لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث زياد بن عبد الله بن عبد الله كثير الغرائب والمناكير. كتاب النكاح باب ما جاء في الوليمة جـ 4/ 164، 165، وأخرجه البيهقي، جماع أبواب الوليمة - باب أيام الوليمة وفي لفظه: «طعام أول يوم حق، وطعام يومين سنة، وطعام اليوم الثالث سمعة ورياء، ومن يسمع يسمع الله به» . السنن الكبرى جـ 11/ 61.
(4) هامش السنن الكبرى للبيهقي إشراف مكتب البحوث والدراسات في دار الفكر - بيروت جـ 11/ 61.
(5) فضل: فضل الشيء زاد على الحاجة، والفضل: الزيادة على الاقتصاد. المعجم الوسيط جـ 2/ 693.
(6) رواه الطبراني عن ابن عباس، ورمز له السيوطي في الجامع الصغير بالصحة، ولكن تعقبه المناوي في فيض القدير فقال: رمز المصنف لحصته، وليس كما ظن، فقد قال الحافظ ابن حجر: رواه الطبراني عن وحشي وابن عباس وسندهما ضعيف، وقال الهيثمي: فيه محمد بن عبد الله العزرمي وهو ضعيف. فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي جـ 4/ 347.
(7) فتح الباري جـ 9/ 151.
(8) حصَّب: أي رماه بالحصباء وهي صغار الحجارة. المعجم الوسيط جـ 1/ 177، 178.
(9) فتح الباري جـ 9/ 151، وأخرجه الدارمي- كتاب الصيد - باب في الوليمة من 2/ 143، وأخرجه أبو داود كتاب الأطعمة - باب في كم تستحب الوليمة جـ 3/ 342، وأخرجه البيهقي (جماع أبواب الوليمة) باب أيام الوليمة. السنن الكبرى جـ 11/ 60، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه - باب الوليمة جـ 10/ 56.
(10) فتح الباري جـ 9/ 152.