الأدلة
أولًا: أدلة القائلين بالاستحباب:
استدل جمهور الفقهاء القائلون بأن الوليمة سنة مؤكدة أو مندوبة بأدلة من السنة والمعقول.
أ-من السنة:
1 -عن أبي حمزة، عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس أنها سمعته، تعني النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «ليس في المال حق سوى الزكاة» [1] .
فقد دلَّ [2] الحديث بعمومه على أنه ليس في المال حق سوى الزكاة بطريق الأصالة؛ فخرج ما عداه والوليمة منها.
2 -قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: قال لي النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أولم ولو بشاة» [3] .
فقوله [4] -صلى الله عليه وسلم- لعبد الرحمن بن عوف (أولم) أمر، وأقل أحوال الأمر الاستحباب.
أ من المعقول [5] :
1 -إن وليمة العرس طعام لحادث سرور فلم تجب كسائر الولائم.
2 -إن سبب هذه الوليمة عقد النكاح، هو غير واجب، ففرعه أولى بعدم الوجوب.
3 -إن الوليمة لو وجبت لتقدرت كالزكاة والكفارات، ولكان لها بدل عند الإعسار، كما يعدل المكفر في إعساره من عتق الرقبة إلى الصيام، فدل عدم تقديرها وعدم بدلها على سقوط وجوبها.
4 -إن الوليمة لو وجبت لكان مأخوذًا بفعلها حيًّا، ومأخوذة من تركته ميتًا كسائر الحقوق.
5 -إن الوليمة طعام لا يختص بالمحتاجين، فأشبهت الأضحية في كونها مستحبة.
ثانيًا: أدلة القائلين بالوجوب:
استدل المالكية في القول الثاني ومن تبعهم من القائلين بالوجوب بأدلة من السنة والمعقول:
(1) أخرجه ابن ماجة كتاب الزكاة باب ما أدى زكاته ليس بكنز جـ 1/ 569. وقال المناوي في فيض القدير، قال النووي: ضعيف جدًا، وقال ابن القطان: فيه أبو حمزة الأعور ضعيف. وقال الحافظ ابن حجر هذا حديث مضطرب المتن، والاضطراب موجب للضعف. وذلك لأن فاطمة روته عن المصطفى بلفظ: «إن في المال حقًّا سوى الزكاة» فرواه عنها الترمذي، وروته بلفظ: «ليس في المال حق سوى الزكاة» فرواه عنها ابن ماجة كذلك. وتعقبه الشيخ زكريا بأن شرط الاضطراب عدم إمكان الجمع، والجمع ممكن بحمل الأول على المستحب والثاني على الواجب. فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي (ط2 - نشر مكتبة مصر - السحار وشركاه - 2003م) جـ 5/ 487، 488.
(2) بتصرف فيض القدير جـ 5/ 487.
(3) أخرجه البخاري (فتح الباري) كتاب النكاح باب الوليمة حق جـ 9/ 137.
(4) الشرح الممتع على زاد المستقنع لابن العثيمين (ط1 - دار ابن الهيثم - القاهرة سنة 2002م) جـ 5/ 344.
(5) الحاوي الكبير جـ 9/ 556، 557، المهذب جـ 2/ 64؛ كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار جـ 2/ 42.