قول النبي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لأبى هريرة (فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا اله إلا الله مستيقنًا بها قلبه فبشره بالجنة) رواه مسلم (كتاب الإيمان) .. فأشترط هنا اليقين الذي ينافي الريب وينافي الشك .. لذلك قال تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) الحجرات (15) أي آمنوا ولم يحدث لهم ارتياب أو شك في هذه الكلمة ..
الشرط الخامس (الصدق) :ـ
في الصحيحين أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"ما مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ إِلا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّار) .. فاشترط هنا في نجاة قائلها من النار أن يقولها صدقًا من قلبه وليس مجرد التلفظ بها . ومعلوم أن الصدق هو بذل الجهد واستفراغ الوسع في تحقيقها كما سبق في الحديث (يبتغي بذلك وجه الله) .."
وفى الصحيحين من حديث أنس بن مالك وطلحة بن عبيد الله من قصة الأعرابي وهو ضمام بن ثعلبة لما سأل رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن شرائع الإسلام فأخبره فَقَالَ (هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا) قَالَ (لا إِلا أَنْ تَطَوَّعَ) فقال (وَاللَّهِ لا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلا أَنْقُصُ) فقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ) فأشترط الصدق المنافي للكذب فيما أخبر به ..