فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 54

و- سماع الكذب وأكل السحت:ـ قال سبحانه حكاية عن حال اليهود (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ) المائدة (42) فقلوبهم تغتذي على الكذب وأبدانهم على السحت وقد ورثت هذه الأمة منهم نصيبًا كبير من هذه الصفة الخبيثة . فكثير من هذه الأمة يأكلون الربا والسحت .. هذا في أكل السحت .. أما استماع الكذب (والمراد به سمعه وقبوله والعمل به) فهذه صفة من أشد الصفات الخبيثة التي أتصف بها اليهود حتى تشابهت قلوبهم فيها إلى يوم القيامة لأن الباطل الذي يُدّونه أحبارهم وعلماؤهم (كالتلمود مثلًا وشروحه) يتم ترويجه عليهم جيلًا بعد جيل فتخرج الأجيال على نفس الصفات الخبيثة فلا تنفع معهم دعوة ولا يسمعون للصدق والحق المُخالف لباطلهم ـ وإذا نظرنا إلى هذه الأمة لوجدنا فيها من شابه اليهود في هذه الصفة الخبيثة وهى سماعهم الكذب .. ذلك أن الكتاب والسنة الصحيحة بين أيديهم ويتركونها ويقبلون على دعاة الكذب والضلال والتحريف فيقبلون منهم ويعملون بأمرهم دون تثبت أو تبين هل هذا من الحق أو الباطل .. والعجب أن الناس لا يتثبتون ولا يتبينون مع تمكنهم من ذلك وقدرتهم عليه ـ ذلك أن دعاة الحق معروفون ومعروف كلامهم بالحق والصدق لأنه صادر عن أدلة صحيحة وبراهين واضحة ـ والذى يقبل الكلام ولا يتثبت من حقيقته وصدقه مع تمكنه من ذلك مثله كمريض أعياه المرض وأضناه التعب ثم هو يترك الطبيب الصادق الأمين الذي يُبين له حقيقة مرضه ويحذره من مغبته ويوصله بالعلاج الناجح ـ يتركه ويُقبل على الطبيب الكذاب المخادع الغير مختص بحالته الباحث عن الأموال فقط فيخدعه ويغرره ويخبره أنه سليم خال من الأعراض والأسقام والمريض يسمع ويطيع لأنه سماع للكذب .. ومن أعجب ما قرأت قصة مدعى النبوة المختار بن أبى عبيد الثقفي الذي غلب على الكوفة في أول خلافة بن الزبير وأظهر التشيع لآل البيت ودعا الناس للثأر من قتلة الحسين ومن عاون على قتله فأحبه الناس وأطاعوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت