وبذلك أمكن الجمع بين النصوص بحمد الله وظهر توافق والتئام كلام النبوة واستقامته واندحرت مطامع الأعداء في النيل من صدق الرسالة وكمالها ..
_ ولنبدأ الآن في ذكر النصوص الصحيحة والصريحة الدالة على وقوع الشرك في هذه الأمة بالأدلة الآتية:ـ
الدليل الأول: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ؟"رواه البخاري (3197) ومسلم (4822) والحديث الشريف جاء بلفظ سنن جمع سنة أي طريقة…. والمعنى على هذا لتتبعين طرائق وجاء بلفظ سنن (بفتح السين) أي طريق .. ويبين رسول الله (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) في هذا الحديث صفة مشابهة هذه الأمة لما سبقها من الأمم وأنها شبرا بشبر وذراعًا بذراع فلو أنهم حادوا عن الحق فيه شبر حادت الأمة قيد شبر ولو حادوا ذراعًا لحادت هذه الأمة مثله وبنيت الرواية الثانية من الحديث دقة المثلية والمشابهة .. وفي رواية لأحمد (16512) "…حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ"فقال صلى الله عليه وسلم والقذة: ريشة السهم .. فكل سهم به أكثر من ريشة كل ريشة مساوية تمامًا لأختها ولولا هذا التساوي لأنحرف السهم ولم يُصب هدفه .. فهذه الرواية تبين أن هذه الأمة ستماثل الأمم السابقة في انحرافها كما تماثل ريشة السهم أختها ـ ومن أجل هذا الخطر العظيم وهو وقوع الضلال في هذه الأمة كما وقع في سابقيها من الأمم. أقول: من أجل هذا الخطر الداهم فرض الله لنا الدعاء بوقايتنا من هذا الضلال والزيغ وأمرنا سبحانه بتكرار ذلك بعدد ركعات الصلاة ولا تصح الصلاة بغير هذه الدعوات الواردة في النصف الثاني من سورة الفاتحة (اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) الفاتحة (6) (صِرَاطَ