فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 54

وهذه طريقة القوم أنهم يتعمدون في أصول دينهم على الشبهات التي توافق أهوائهم فإذا نظروا في النصوص الدينية ووجدوا فيها المحكمات والمتشابهات أضربوا صفحًا عن المحكمات وتمسكوا بما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وهذا ما سلكه هؤلاء المضلون الذين يقولون بعدم وقوع الشرك في هذه الأمة أنهم عموا وصموا عن النصوص الكثيرة الصحيحة الصريحة التي تخبر بوقوع الشرك في هذه الأمة وأعرضوا عنها لأنها لا توافق أهواءهم وأباطيلهم . ولو كانوا صادقين في محبة الله ورسوله لبحثوا كيف يمكن الجمع بين الأحاديث التي قد يبدو من ظاهرها التعارض . والحق أنه لا تعارض فيها ولبحثوا كيف يُنزهون كلام الصادق الأمين عن التناقص الذي يبحث عنه أعداء الإسلام لهدم الدين من أساسه ولكنهم يتبعون أهواءهم بغير هدى من الله .. وإليكم الآن مناقشة الاستدلال بهذا الحديث الذي استدلوا به .

إن إخبار النبي بيأس الشيطان من أن يعبده المصلون لا يدل على عدم وقوع الشرك لأن الحديث يبين أن هذا هو ظن الشيطان وتوقعه لأنه لما رأى قوة الإسلام وكثرة الفتوحات ودخول الناس في دين الله أفواجًا ـ يئس وظن أنه لن يُعبد في جزيرة العرب .. وليس في هذا كما سبق دليل على عدم وقوع الشرك لأن الأمر قد يقع على خلاف ما ظن الشيطان فيحدث الشرك ..

إن هذا الحديث خاص بالصحابة لأن الشيطان لما رآهم قد تمكنوا من التوحيد علمًا وعملًا وبلغوا فيه غاية عظمى .. عند ذلك آيس أن يعبده الصحابة وهذه حكمة أحكم الحاكمين أن عصم الصحابة رضوان الله عليهم من الوقوع في الشرك . لأنهم هم الذين حملوا القرآن وهم خير القرون وحملة الدين وجمعوا السنة ونقلوها إلى من بعدهم حتى وصلت التابعين صافية .. فلو وقع الصحابة في الشرك وهذا حالهم فلن ينجوا أحد من الأمة من الشرك ـ ومن ثم فلا مطمع للشيطان في عهدهم في وقوع الشرك في عقر دارهم في جزيرة العرب ـ وهذا لا يمنع وقوعه بعد انتهاء زمانهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت