بل والأعجب من ذلك أن يكون الرجل طاعنًا في السن، ويحجر على ابنة عمه التي في سن بناته !!.. وما ذلك إلا عنادًا وتمشِّيًا مع العادات القبلية، التي أصبحت عنده بمكانة رفيعة من التقديس لا يمكن مخالفتها.. فتقع تلك المسكينة في حيرة، إن رفضته حجّر عليها، وإن وافقت عليه عاشت حياة بؤس وشقاء، تحوّلت حياتها إلى جحيم لا يطاق.
وكم من فتاة وافقت على ابن عمها بعد أن حجّر عليها طويلًا فلم تجد مخلصًا إلا أن توافق على الزواج منه فعاشت حياة كئيبة...فهي تبغضه لأنها تراه قد تسبب في دمار حياتها وضياع عمرها، وأنه لم يحجر عليها ولم يتزوجها إلا عنادًا واستكبارًا أن تخرج من إطار العائلة؛وهو يرى أنها تبغضه ولم توافق عليه إلاّ مرغمة؛فتتحول الحياة إلى شقاء دائم وعناء مستمر.
ولا شك أن هذه العادة من العادات الجاهلية ، وهي من أعظم الظلم. والظلم مرتعه وخيم، وعاقبته سيئة، والله جل وعلا يجازي صاحبه في الدنيا قبل الآخرة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله ليملي الظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته" (1) .
وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الفعل كثيرًا، فقال وهو يوصي معاذ بن جبل - رضي الله عنه-:"واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب" (2) .
فكيف بذلك الظالم إذا رفعت تلك المظلومة يديها إلى السماء تستغيث بربها، وتستنصره على من ظلمها؟؟
وكيف به إذا اشتكت إلى خالقها ما عانته من ظلم هذا المتسلط، الذي وقف حجر عثرة في طريقها؟؟..
ألا يظن بأن الله عز وجل ناصرها ؟؟..
بلى والله.. فقد أقسم ربنا سبحانه تعالى على نصرة المظلوم، كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم:"اتقوا دعوة المظلوم، فإنها تحمل على الغمام فيقول الله: وعزتي وجلالي لانصرنك ولو بعد حين" (3) .
(1) البخاري: (4686) ، مسلم (2583)
(2) البخاري: (4347) ،مسلم: (19)
(3) رواه الطبراني، وهو صحيح ، انظر:"السلسلة الصحيحة"للألباني رقم: (818) .