فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 24

أين هذا وأمثاله عن قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن، كن له سترًا من النار" (1) ؛وقوله صلى الله عليه وسلم:"من كان له أختان أو ابنتان فأحسن إليهما ما صحبتاه؛ كنت أنا وهو في الجنة كهاتين-وقرن بين أصبعيه-" (2) .

فأين الإحسان إلى هؤلاء النساء؟ وأين حسن الصحبة؟ أم أن المادية طغت حتى على مشاعر الأبوّة والأخوّة، فجعلتها تتحول إلى وحشية عارمة، لا تفكر إلاّ (بالكم) ، دون التفكير في مصلحة تلك الفتيات الأسارى في البيوت، واللاتي ينتظرن بصيصًا من نور يكتشف الظلمة الحالكة التي خيّمت على أعينهن طويلًا..

ولو كان سهمًا واحدًا لاتّقيته

ولكنه سهم وثان وثالث

فبالرغم من الأسباب المذكورة والتي تصدر من المحيط العائلي للمرأة إلا أن هناك ما هو أعظم جرمًا من ذلك.

وهو: أن في بعض المجتمعات القبلية عادة تسمى ( التحجير) .. وهذه العادة السيئة الرديئة تعني: أنه لا يحق للفتاة أن تتزوج إلا من ابن عمها، فإن رفضت وكانت لا تريده لأي سبب كان؛ إما لأنه لا يناسبها، أو لخلل في أخلاقه، أو لأنه يكبرها بكثير في العمر، أو لأن التكافؤ بينهما معدوم في أمور معينة،أو خلاف ذلك من الأسباب؛ فإنه عند ذلك يقوم بمنعها من الزواج من سواه، ولو أدّى ذلك إلى أفدح النتائج .. فإما أن تتزوجه،أو عساها أن تجلس إلى آخر العمر بغير زواج .

وهذه العادة الرديئة المنتنة، التي تنُّم عن تحجّر عقول فاعليها، لطالما وقع ضحيتها كثير من النساء اللاتي لا حول لهن ولا قوة.. وكم من فتاة ذات خلق ودين وعفة ظلت حبيسة الجدران بغير زواج، لأنها رفضت الزواج من ابن عمها الفاسق المستهتر، فعاندها وحجر عليها، فأصبحت بين اختيارين ( أحلاهما مر) : إما أن تبقى بدون زواج.. أو أنها ترضى بابن عمها الذي لا تريده.

(1) البخاري: (5995) ، مسلم: (2629) .

(2) أخرجه الخطيب في تاريخه؛وهو صحيح؛انظر: السلسلة الصحيحة للألباني 1026.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت