ففي بعض المجتمعات تجد أن رب الأسرة من النوع الذي لا يبالي ولا ينظر إلى الموضوع بعين الاهتمام.. ولهذا لا تجده يتخذ الأسباب التي تحول دون جلوس ابنته إلى سن متأخرة، خصوصًا إذا كانت تلك الفتاة ليس لديها من الأسباب المادية ما يعوقها عن الزواج.
ولعل هذه ( اللامبالاة) لها دوافع أخرى ومآرب وحشية ..
وذلك أن بعض الآباء إذا كانت ابنته ( تعمل ) فإنه يحاول إعاقتها بأي وسيلة،وذلك ليستغل راتبها الذي تتقاضاه!..
وهذا الفعل الشنيع لا يرتكبه من كان في قلبه رحمة ورفق على ما استرعاه الله عليه، أو أنه يرفض كل من يتقدم لها إذا كان من خارج القبيلة أو العائلة ولو كان صالحًا، طمعًا في أن يأتيها رجل من قبيلته أو عائلته ولو كان من أفسق الناس، فإذا لم يأت المطلوب؛ أو أنه أتى ولكن الفتاة لا تريده لأسباب دينية أو أخلاقية أو نفسية أو غير ذلك؛ فإنه يحكم عليها بالجلوس والانتظار، ولا يتنازل ذلك الوالد عن شرطه، ولا يبالي بأن تجلس ابنته عنده ولو بلغت من العمر عتيًا.
بل وأحيانًا تجد في البيت الواحد أكثر من ضحية على هذا الحال.. وكل هذا لا يهمّ؛ المهم أن لا يطرأ على العائلة أيّ أمر يقدح بالنظام الذي سارت عليه ردحًا من الزمان!!..
وهنا- أيضًا- قضية شائكة ومعضلة وهي أن بعض الناس إذا بلغت ابنته أو أخته سن الزواج فإنه يضع لها قيمة لا يمكن أن يتنازل عن قرش واحد منها، وكأنها سلعة تباع وتشترى؛وهذا المبلغ الضخم، الذي يضعه (ثمنًا لها) يتسبب في كثير من الأحيان في انصراف أنظار الخطاب عن تلك الفتاة المسكينة.
ثم إن هذا التصرف إنما هو من تضييع الأمانة، والخيانة لما استرعاه الله عليه من أولئك النساء الضعيفات.. فلا يضع سعادة ابنته ومصلحتها نصب عينيه، بل يفكر فيما تدرّه عليه من أرباح ، وكأنه يريد استرداد ما أنفقه على تربيتها طوال مدة جلوسها عنده. فهل هذا من الشفقة والإحسان في شيء..؟!.