تقول (س. ل) تحكي عن نفسها: قالوا إنني عبقرية، فمنذ طفولتي اكتشف أساتذتي نبوغي، وبكل الاهتمام أحاطوني، ومثلهم فعل أهلي، أطربتني كلمات المديح والثناء فأدمنتها، وبمرور الوقت صارت تلك الكلمات نفسها سياطًا تلهبني، وتحثني على بذل المزيد من الجهد لكي أجد مكانًا على التي لا يصل إليها إلا القليل من الناس، وعندما تربعت على القمة أخيرًا وجاء موعد تحقيق الحلم بالزواج لم أستطع أن أقبل إلا شخصًا يجلس على القمة مثلي، ذكي وناجح مثلي، عبقري مثلي، لأنني لا يمكن أن أعترف بزوج أقل من قدراتي وأقل من نجاحي، فالمأساة ستكون في تلك الحالة أنني سأتحول إلى رجل يتحمل كل المسؤولية فأنسى أنوثتي، أو - وهو الأسوأ -أن أتخلى عن نجاحي وقمتي لأصبح زوجة لرجل ليست له قدراتي، وعندها يكون فشلنا معًا هو الأمر الأكيد.
سِنِّي تجاوز الثلاثين بشهور،بدأ يتسرب القلق إلى نفسي، لم يعد أحد يطرق بابي للزواج، راجعت نفسي وراجعت أسماء من تقدموا لي، وعرفت أن الكثير منهم قد وجد من هن أفضل مني.
ندمت .. وتخلّيت عن فكرة كامل الأوصاف،ولكني ما زلت أنتظر طرقات على بابي..)اهـ.
هذه ضحية من آلاف الضحايا اللاتي خدعن أنفسهن بهذه المثالية الحالمة، فقد كانت بالأمس يتزاحم الخطاب على بابها، وهي اليوم مطرقة سمعها تنتظر أن يطرق خطيب بابها الذي مَلَّ الصمت، ولو كان لا يحمل ( صفات فارس الأحلام) ،لعله ينتشلها من المخاوف والهموم التي عشعشت في سويداء قلبها.
فهي وعلى الرغم من أنها دخلت في السن الحرجة فقد انتبهت أخيرًا على مضي عمرها وتفلّته من بين يديها؛فأرادت أن تستدرك البقية .
ولكن المصيبة بمن خيّمت الغفلة على عقلها وعينيها فلم تعد تميز ولا ترى .. ولم تعتبر بمن مضى؛ وهذه أمثلة على هذا النوع ..
تقول (س . م ) :"رغم أنني على أبواب الأربعين ولكن ما زلت أطلب أن يكون زوجي إنسانًا محترمًا، ومستواه المادي فوق المتوسط، ويحمل شهادة عالية."