فعليكِ ن ابتليت بهذا أن تصبري على البلاء، وتحتسبي مصيبتك عند الله:"إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين" (1) ، فمهما طال ليل البلاء فلا بد أن ينجلي، ولا بدَّ لرياح الخريف أن ترحل، ولا بد لغيوم الحزن أن تنقشع، وتظهر شمس الأمل .
ولرُبَّ نازلة يضيق بها الفتى
ذرعًا وعند الله منها المخرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها
فُرِجَت وكنت أظنها لا تُفرج
وعلى باب الموضوع لا بدّ من كلمة، وهي:
أنه، عندما كثرت هذه المشكلة بشكل ملفت للنظر، كان من الواجب التصدي لهه، وتذكير الناس بالأمر الفطري الذي هو من قوام الحياة الهانئة، وهو الزواج، الذي فيه الأستقرار والطمأنينة، والحياة الآمنة من المخاوف،كما قال - سبحانه وتعالى -"ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون" (2) ،فجعل الله المرأة مأوى للرجل؛ يأوي إليها بعد العناء والمشقة، وجعل بينهم الألفة والمحبة والرأفة، في ظل حياة شريفة هانئة؛وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة" (3) .
فالزواج تلبية لنداء الفطرة التي جعلها الله في قلوب عبادة، وسببًا في الأستقرار العائلي، وترابط وثيق بين الزوج والزوجة ليعين أحدهما الآخر على تيسير سبل الراحة .
وهو موضوع حري أن يطرق وأن نذكَّر به لأهميته القصوى؛وأن نذكر بالأسباب التي تحول دون الوصول إلى هذه الغاية النبيلة؛ حتى تحذر وينتبه لها، وتبذل الخطوات التي تمنع من الوقوع في العواقب الوخيمة الناتجة عن تلك الأسباب .
المثالية الحالمة..
والمثالية الحالمة التي نقصدها هي:
(1) سورة يوسف،الآية: 90.
(2) سورة الروم، الآية21.
(3) مسلم 1468.