فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 24

فلهذا أردت كتابة هذه الرسالة، نصحًا وإرشادًا، وتنبيهًا للغافلين، وتحذيرًا من مغبة الأمر الذي تؤول إليه هذه المشكلة المستعصية، التي أخذ الكثيرون يساهمون في انتشارها، من حيث شعروا أو من حيث لا يشعرون، حتى ممن يظن فيهم أن الحلول عندهم.. ولكن للأسف ..

وكنا نستطب إذا مرضنا

فصار هلاكنا بيد الطبيب

وقبل أن أشرع وأسترسل في ذكر الأسباب المؤدية إلى تلك الفاجعة؛لا يفوتني أن أذكّرِ الأخوات اللاتي يعانين من هذه الآثار بأمر عظيم؛ومطلب مهم؛خصوصًا في مثل هذا الوضع .. ألا وهو (الصبر ) .

ولأن الصبر من أشق الأمور على النفس حين وقوع المصائب ،فقد أجزل الله جل وعلا المثوبة لمن تحلى به، حيث قال:"إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب (1) ؛ وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير،وليس لأحد إلا المؤمن، إن أصابته سرّاء شكر فكان خيراّ له،وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيرًا له" (2) ."

وأقول لمن ابتليت بهذا - أيضًا-: إياكِ أن تستطيلي زمان البلاء وتضجري مما حَلَّ بك فالحق:"أن الزمان لا يثبت على حال كما قال الله تعالى-:"وتلك الأيام نداولها بين الناس"؛فتارة فقر، وتارة غنى، وتارة عِزّ، وتارة ذُل؛فالسعيد من لازم أصلًا واحدًا على كل حال، وهو تقوى الله عز وجل، فإنه إن استغنى زانته، وإن افتقر فتحت له أبواب الصبر، وإن عوفي تمت النعمة عليه،وإن ابتلي جملته، ولا يضره إن نزل به الزمان أو صعد، أو أعراه أو أشبعه أو أجاعه، لأن جميع الأشياء تزول وتتغير، والتقوى أصل السلامة:حارس لا ينام،يأخذ باليد عند العثرة،ويوافق عند الحدود" (3) .

(1) سورة الزمر ، الآيه:10.

(2) مسلم:2999.

(3) "صيد الخاطر"لابن الجوزي، ص/121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت