وذلك أن بعض الرجال بالرغم من استطاعته الجمع بين أكثر من زوجة، ومع وجود القدرة على العدل، إلا أنه لا يفكّر أن يتزوج على زوجته الأولى؛لعل ذلك يرجع لتصوّره بأن الزواج من أكثر من واحدة أمر صعب ومتعِب؛وهو ليس كذلك، خصوصًا إّذا كان الإنسان مستطيعًا ومحكِما لقضية القوامة، فإن ذلك مما يعود عليه بالنفع والراحة، وذلك لما يجنيه من ثمار الطاعة، والبعد عن المعصية والنظر الحرام، واتباع الشهوات بسبب الاستعفاف بهذا الأمر المشروع.
ثم إذا بقي كل رجل على زوجة واحدة فمن لتلك المرأة التي تقدّم بها العمر وقد جلست بغير زواج، مُثْقلة بالهموم، محمّلة بالآلام بسبب حرمانها من ذلك الأمر الذي طالما حلمت به، وباتت تنتظره بفارق الصبر؟؟.
لذلك فإن أصحّ وأعظم الحلول على الإطلاق لقضية العنوسة هو:"تعدد الزوجات"؛وذلك لتفاوت النسبة بين عدد الرجال وعدد النساء الذي زاد، وسيزداد حتى يتبع الرجل الواحد أربعون امرأة، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:"ويُرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يلذن به،من قِلَّة الرجال وكثرة النساء" (1) .
فلا بد من إدراك القضية -تفاوت النسبة-، ومعرفة أن التعدد هو الحل الأسلم، وكلٌ يعمل من جانبه ليساهم في حل هذه المشكلة؛وعلى الرجل خاصة أن يعمل من جانبه، وأن لا يكتفي بامرأة واحدة إذا كان مكملًا للشروط المطلوبة للتعدد .
المحطة الأخيرة..
وعند هذه المحطة نتوقف لنعيد النظر فيما ذُكر من الأسباب، ونبحث عن أسباب الخلاص لكثير من النساء اللاتي وقعن في المأزق وأعيتهن الحيلة .
ولنوضّح الصورة أمام بعض النساء اللاتي على حافة الوقوع في هذه الأسباب، حتى يتراجعن قليلًًا إلى الوراء، ويُعِدن الحسابات قبل مضي أعمارهن .
ولننير الطريق أمام كل من يهمه مصلحة هؤلاء النساء، حتى يرى الأمر واضحًا جليًا، فيضع الأمور في نصابها الصحيح .
(1) البخاري: (1414) ، مسلم: (1012) .