فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 24

ويجب علينا جميعًا أن نقف وقفة صدق تجاه هذه القضيّة الشائكة حتى نعالجها قبل فوات الأوان؛ (فالعمر هو مدة سفر الإنسان في هذه الدار إلى ربه ، ثم قد جعلت الأيام والليالي مراحل في السفر .. فكل يوم وليلة مرحلة من المراحل ، فلا يزال يطويها مرحلة بعد مرحلة حتى ينتهي السفر؛فالكيس الفطن هو الذي يجعل كل مرحلة نصب عينيه، فيهتم بقطعها سالمًا غانما ً، فإذا قطعها جعل الأخرى نصب عينيه ، ولا يطول عليه الأمد فيقسو قلبه ، ويمتد أمله، ويحصر بالتسويف والوعد والتأخير والمطل ، بل يعد عمره تلك المرحلة ، فيجتهد في قطعها بخير ما بحضرته ، فإنه إذا تيقن قصرها وسرعة انقضائها هان عليه العمل ، فطوعت له نفسه الانقياد إلى التزود ، فإذا استقبل المرحلة الأخرى من عمره استقبلها كذلك ؛فلا يزال هذا دأبه حتى يطوي مراحل عمره كلها؛ فيحمد سعيه ، ويبتهج بما أعده ليوم فاقته وحاجته) (1) ولذلك فإن من الواجب على الإنسان أن يستغل كل مرحلة من مراحل حياته ، ويخرج منها بنتيجة مثمرة.

وعلى المرأة المعينة بموضوع البحث أن تتأمل في هذا جيدًا ، وتتنبه لنفسها ، وأن لا تقدم على الزواج شيئًا من الأمور التي تعود عليها بالضرر؛كالدراسة المطولة والوظيفة والمثالية الحالمة ، مما تملك تغييره أو التنازل عنه .

أما ما خرج عن إرادتها ونطاق استطاعتها ، وفرض عليها بغير اختيار منها فعليها بالدعاء والتضرع إلى الله - سبحانه وتعالى - أن يغير حالها ، ويكشف عنها الغمة ، فإنه هو القادر سبحانه على أن يبدل الأحوال ، ويكشف الكروب ، قال - تعالى-:"وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم" (2) .

(1) "طريق الهجرتين"للأمام ابن القيم: ( ص/185) .

(2) سورة يونس ، الآية: 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت