ومن المؤثرات الفعلية التي تدخل- أيضًا- في إطار عمل المرأة، أمرٌ لا تُكتشف خطورته وسلبياته إلا بعد الوقوع فيه؛وذلك الأمر هو أن بعض النساء تهتم بالجانب العملي أكثر من اهتمامها بالجانب الاجتماعي الذي تعيش فيه، وتقدم الوظيفة على الزواج، فترفض كل من يتقدم لها بحجة أنها تريد تحقيق مكانة في عملها، وتكون عنصرًا بارزًا، فلا تريد أن يشغلها الزواج عن هذه الغاية التي تسعى إليها؛أو أن يحدث أمر آخر وهو: أنها في زحمة انشغالها وانهماكها في عملها لا يكون لديها متسع من الوقت لتفكّر في الزواج، أو بالأصح لا تريد أن تجعل لنفسها وقتًا حتى تفكر في الزواج.. وذلك ظنًا منها أن العمل وحده كفيل بأن يحقق لها السعادة؛فإذا تقدم بها العمر، وانكشفت لها الحقيقة، علمت أنها كانت تجري وراء سراب، وأن العمل الذي ضحَّت براحتها ووقتها من أجله لم يحقق لها السعادة الحقيقية والاستقرار العائلي الذي تريد، بل إنها نسيت ما هو أهم من العمل، نسيت أن تتزوج، وان يكون لها زوج تسكن إليه ويأوي إليها ، ويتحمل عنها كثيرًا من الأعباء ليحقق لها حياة هانئة.
ولكنها لم تكتشف كل ذلك إلا بعد أن تقدم بها العمر، وأحاطت بها المخاوف، واستقرت في قلبها الهموم، ولم تعد تملك إلا الندم والتأسّف على عمرها الذي ارتحل، وقد سلكت طريقًا انحرف بها عن الجادّة الصحيحة.
فها هي خسرت الأسرة والزوج والأولاد.. ولم يبق معها إلا المكانة التي كافحت من أجل أن تصل إليها، بل وحتى هذه المكانة ستزول عنها ذات يوم، وتعطى لغيرها، فماذا يبقى معها؟!.
وقفت أستاذة جامعية أمام طلبتها وطالباتها تلقي خطبة الوداع بمناسبة استقالتها من التدريس فقالت:-