وهذا هو الحق الذي لا مرية فيه، والحقيقة التي لا مفرّ منها؛فإن الذي يريد طريق العفة لا يتخذ هذه الأساليب المشينة والعلاقات المحرمة طريقًا له، بل يأتي البيوت من أبوابها.
ولكن الحقيقة أن هؤلاء الشباب لم يفكروا بتلك المرأة زوجة، بل فكروا بها محطة للعبث والعبور، فإذا انتهوا منها نزلوا في محطة أخرى.. وحين يفكرون بالراحة والاستقرار فإن كثيرًا منهم يبحث عن امراة لم يخالطها كدر هذا الاختلاط وما يؤدي إليه من النتائج السلبية.
والشاهد مما تقدم: أن العمل الاختلاطي كثيرًا ما يصرف أنظار الرجال عن هذه المرأة ، لأن الخاطب يرى أن هذه المرأة التي عملت بين صفوف الرجال قد فقدت شيئًا مهمًّا ممّا خصها الله به؛لذلك تجد كثيرًا من الشباب يعرض عن المرأة التي عملت في هذه الأمكنة المختلطة، ولا يفكر بها زوجة؛ولا يحدث ذلك إلا في حالات قليلة نادرة.
بل والأمر المحيّر أن بعض النساء مع تقدمها في العمر، ودخولها المرحلة الحرجة، وضآلة فرصة الزواج بالنسبة لها، إلا أنها إذا تقدم لها رجل يرغب في الزواج منها، ويطلب منها أن تترك العمل، وتتفرغ لبيتها ترعاه وتدير شؤونه، ترفض ذلك وتعتبره كبتًا لحريتها، بل وتضع بقاءها على وظيفتها شرطًا أساسيًا مقابل الموافقة على الزواج؛مما يؤدي إلى انصراف الخاطب عنها، والبحث عن سواها.
وهذا أمر خطير جدًا..
فمع أن هذه المرأة دخلت في سن حرجة، والزواج بالنسبة لها في هذه الفترة فرصة، لأن الذين يتقدمون لها وهي في هذه السن قلّة ، لأن الكثير يبحثون عن صغيرات السن في وقت ضجت به البيوت بالنساء؛ومع ذلك أخذت تشترط وكأنها ما زالت صغيرة في السن، والكل سيوافق على شرطها مقابل أن يفوزوا بالزواج منها.
فلابد من وضع الأمور في نصابها الصحيح.. وهذه هي الحكمة، لأن الإنسان أحيانًا يكون هو صاحب الكلمة، ولكن في أحيان أُخرى تُفرض عليه بعض الامور لتي لا يملك إلا التسليم والقبول بها.