ثم إذا استيقظت من نومها العميق، وتجلّت لها الحقائق، وجدت أن تلك الغاية المزعومة التي سعت إلى تحقيقها من خلال الدراسة لا تساوي شيئًا بالنسبة لأن يكون عندها بيت وزوج وأولاد؛وهناك تجد أن الموقف الذي كانت تسعى إلى أن يحقق لها السعادة كان سببًا في شقاوتها..
ومنظر كان بالسراء يضحكني
يا قرب ما كان بالضراء يبكيني
وأما المرحلة الثانية التي تَمُرُّ على المرأة العاملة؛فهي نوع المجال الذي تعمل به.
وهذا -أيضًا- له دور فعّال وسلبي في تأخير الزواج إلى سن متأخّرة؛ومثال ذلك: أن بعض النساء تعمل في مكان تختلط فيه مع الرجال، مما يؤدي إلى فقدانها كثيرًا من أنوثتها،وكسر الحاجز الواجب وجوده في التعامل مع الرجال؛فتجدها تتعامل معهم في غاية اللامبالاة، وكأنها تتعامل مع بنات جنسها بحجة الزمالة!!..
وهذا لا يسلم منه إلا القليل النادر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
بل وأحيانًا يكون الأمر صادرًا عن طيب نيّة، فتجد المرأة تمزح أو تضحك مع زميلها أو رئيسها في العمل ولا تتحرّج منه، وكأنه أحد محارمها؛وهذا بسبب كثرة الممارسة، و.."كثرة المساس تميت الإحساس".
وكثيرًا - ولا نقول قليلًا- ما يؤدي هذا الاختلاط المشين إلى قيام علاقات غير شرعيّة تؤدي بهذه المرأة إلى الزهد في الزواج، أو بانتظار وعد بالزواج من شخص لعّاب له أهداف دنيئة ، وليس له مقصود من وراء ذلك إلا اللعب واللهو وإشباع رغبته من الصيد السهل، الذي جاءته إلى حيث مكانه، وأطاعته إلى حيث يريد الدفع بها.
فإذا نال بغيته منها رمى بها واندفع يبحث عن صيد آخر، وأنكر الوعود المعقودة بالزواج منها..
وهذه النتيجة متوقعة وليس بمستغربة ، لأنه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"كما لا يجتنى من الشوك العنب،كذلك لا ينزل الفجار منازل الأبرار ، فاسلكوا أي طريق شئتم، فأي طريق سلكتم وردتم على أهله" (1) .
(1) أخرجه أبو نعيم في الحلية، وهو حديث حسن، انظر:"السلسلة الصحيحة"رقم: (2046) .