فها هي غلّبت جانب السعادة الزائفة على السعادة الحقيقية، ولم تستيقظ من غفلتها إلا وقد فات من عمرها الكثير.. فماذا كانت النتيجة؟..
همٌّ.. حسرة.. وتَنَدُّم على الماضي..ٌ
كتبت إحداهن تقول: ( أنا التي جنيت على نفسي) ..
"تصدر مني تنهيدة يصحبها سيل جارف من الدموع التي تنطلق من عينيّ اللتين أصبحتا مأوى للأحزان، وملاذًا للهموم."
كنت أقول: هذا لا يعجبني، وهذا لا يناسبني، وهذا ليس معه المؤهلات التي توازي مؤهلاتي، وذاك ليس غنيًا، مواصفاته لا تتفق مع مواصفاتي.. وأنا أعلم أنه عبث، وتخبُّط، وشروط تعجيزية لا مبرر لها..
لقد جنيت على نفسي.. ها أنذا أعيش وحيدة لا أنيس ولا قريب، الكل مشغول بنفسه وحياته ، لقد نسيني الجميع، لم يسأل عني أحد بعد أن كنت محور اهتمام الجميع.
وبدأت المخاوف تنتابني منذ ذلك اليوم الذي رفضت به آخر طارق لبابي، لقد أغلقته في وجوههم جميعًا، واليوم ها هم يردّون عليّ بالمثل.
لقد أصبحت كلمة (عانس) تردد على مسمعي وبصفة يوميّة.
طالباتي في المدرسة يقلن: مسكينة، إنها تصب جام غضبها علينا لأنها ( عانس) لم تتزوج، (لو فيها خير ما جلست إلى الآن) .
أصبحت كلمة ( عانس) بمثابة الخنجر الذي يصيب صميم فؤادي، بل إن وقع هذه الكلمة على نفسي أشد مليون مرة من طعنة خنجر"."
ها هي لم تجن بعد مضي عمرها إلا الندم والتحسّر على عمرها الذي ضاع من بين يديها، وهذا هو حال شبيهاتها.
إن بعض النساء وهي في نشوة السعادة المزعومة، وفي شدة انهماكها بالدراسة والسعي وراء تحقيق الأمنية المنشودة، تتجاهل كل شيء يعترض طريقها، ولا تفكر بما يؤول إليه أمرها؛ولكن سرعان ما ينقشع ذلك الظلام الذي خيّم على عينها، وتستبين الحقائق.