الصفحة 7 من 62

وفي الاصطلاح (راء النبي - صلى الله عليه وسلم - ) اسم فاعل من رأى حال كونه (مسلمًا) عاقلًا (ذو صحبة) على الأصح كما ذهب إليه الجمهور من المحدثين والأصوليين, وغيرهم اكتفى بمجرد الرؤية ولو لحظة وإن لم يقع معها مجالسة ولا مماشاة ولا مكالمة لشرف منزلة النبي صلى الله عليه وسلم وممن نص على الاكتفاء بها أحمد.

وقال أيضًا: وما حكاه عن الأصوليين إنما هو طريقة لبعضهم وجمهورهم على الأول [1] .

ثم إن كلمة أصوليين كلمة يدخل فيها جم غفير من المنحرفين على بعض الصحابة كالمعتزلة وغيرهم.

ولذلك قال السخاوي [2] : وقال الكيا الطبري: هو من ظهرت صحبته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - صحبة القرين قرينه حتى يعد من أحزابه وخدمه المتصلين به. قال صاحب"الواضح"وهذا قول شيوخ المعتزلة.

قلت: فلا يسلم له إطلاق ذلك على جمهور الأصوليين لأن المنحرف لا يقبل منه ما يقوي بدعته وانحرافه.

وقال الشوكاني: إذا عرفت أن الصحابة كلهم عدول فلا بد من بيان من يستحق اسم الصحبة, وقد اختلفوا في ذلك فذهب الجمهور إلى أنه من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنًا به ولو ساعة سواء روى عنه أم لا, وقيل هو من طالت صحبته وروى عنه فلا يستحق اسم الصحبة إلا من يجمع بينهما, وقيل هو من ثبت له أحدهما أما قول الصحبة أو الرواية , والحق ما ذهب إليه الجمهور [3] .

وقال شيخ الإسلام: ولهذا قال أحمد بن حنبل في الرسالة التي رواها عبدوس بن مالك عنه من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة أو رآه مؤمنا به فهو من أصحابه له من الصحبة على قدر ما صحبه. وهذا قول جماهير العلماء من الفقهاء وأهل الكلام وغيرهم يعدون في أصحابه من قلت صحبته ومن كثرت, وفي ذلك خلاف ضعيف [4] .

(1) ... فتح المغيث" (3/84) ."

(2) ... المرجع السابق.

(3) ..."إرشاد الفحول" (101) .

(4) ..."منهاج السنة" (8/383) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت