الصفحة 8 من 62

وأما تدليسه فهو نسبة هذا القول الذي ذهب إليه إلى علماء هم قائلون بخلافه وكذلك نسبة هذا القول إلى بعض الصحابة.

وهنا مسألة ينبغى التنبه لها؛ ألا وهي أن مرتبة الصحبة تتفاضل فهي على طبقات كما قال الإمام أحمد رحمه الله بعد أن ذكر العشرة والمهاجرين والأنصار ثم أفضل الناس بعد هؤلاء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرن الذي بعث فيهم كل من صحبة سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه له من الصحبة على قدر ما صحبه, وكانت سابقته معه وسمع منه ونظر إليه نظرة فأدناهم صحبة هو أفضل من القرن الذين لم يروه ولو لقوا الله بجميع الأعمال [1] .

وقال ابن الجوزي رحمه الله: فصل الخطاب في هذا الباب أن الصحبة إذا أطلقت فهي في المتعارف تنقسم إلى قسمين:

أحدهما: أن يكون الصاحب معاشرا مخالطا كثير الصحبة فيقال هذا صاحب فلان كما يقال خادمه لمن تكررت خدمته لا لمن خدمه يوما أو ساعة.

الثاني: أن يكون صاحبه في مجالسة أو ممشاه ولو ساعة فحقيقة الصحبة موجودة في حقه وإن لم يشتهر [2] .

فأفضل الصحابة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، ثم سائر العشرة ثم أهل بدر ثم أهل بيعة الرضوان ثم باقي الصحابة كل له الفضل والمدح بقدر ما له من صحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - . إذا فهم المسلم هذه النقطة سهل عليه فهم كثير من أقوال العلماء التي يستدل بها المخالف.

فهناك صحبة خاصة تطلق على المقربين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين صحبوه ونصروه ولازموه. وهناك صحبة عامة يدخل فيها من آمن به ورآه وفارقه من قريب أو لم يتسن له نصرته لتأخر إسلامه, والمخالف يعترف بمسمى هذه الصحبة الخاصة إلا أنه يناقض نفسه عند التطبيق.

(1) ..."فتح المغيث" (3/96) .

(2) ..."تلقيح فهوم أهل الأثر" (101) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت