الصفحة 5 من 62

الثالث: أنه لو قال قائل صحبت فلانا فيصح أن يقال صحبته ساعة أو يوما أو أكثر من ذلك، وهل أخذت عنه العلم ورويت عنه أو لا، ولولا أن الصحبة شاملة لجميع هذه الصور, ولم تكن مختصة بحالة منها لما احتيج إلى الاستفهام.

فإن قيل إن الصاحب في العرف إنما يطلق على المكاثر الملازم ومنه يقال أصحاب القرية وأصحاب الكهف والرقيم وأصحاب الرسول وأصحاب الجنة للملازمين لذلك, وأصحاب الحديث للملازمين لدراسته وملازمته دون غيرهم.

ويدل على ذلك أيضا أنه يصح أن يقال فلان لم يصحب فلانا لكنه وفد عليه أو رآه أو عامله, والأصل في النفي أن يكون محمولا على حقيقته بل, ولا يكفي ذلك بل لا بد مع طول المدة من أخذ العلم والرواية عنه, ولهذا يصح أن يقال المزني صاحب الشافعي، وأبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة ولا يصح أن يقال لمن رآهما وعاشرهما طويلا ولم يأخذ عنهما أنه صاحب لهما.

والجواب عن الشبهة الأولى أنا لا نسلم أن اسم الصاحب لا يطلق إلا على المكاثر الملازم ولا يلزم من صحة إطلاق اسم الصاحب على الملازم المكاثر كما في الصور المستشهد بها امتناع إطلاقه على غيره بل يجب أن يقال بصحة إطلاق ذلك على المكاثر وغيره حقيقة ...

3-إن من العلماء من بين أن العرف على وفق اللغة في إطلاق الصحبة على القليل والكثير.

قال الإمام النووي رحمه الله: بعد أن نقل كلام أبي الطيب الباقلاني في هذه المسألة ونقل الخلاف فيها .. قال: هذا كلام القاضي المجمع على أمانته وجلالته وفيه تقرير للمذهبين ويستدل به على ترجيح مذهب المحدثين؛ فإن هذا الإمام قد نقل عن أهل اللغة أن الاسم يتناول صحبة ساعة, وأكثر أهل الحديث قد نقلوا الاستعمال في الشرع, والعرف على وفق اللغة فوجب المصير إليه, والله أعلم [1] .

(1) ..."مقدمة الإمام مسلم - شرح النووي" (1/36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت