أولا: استند إلى العرف. قال (ص13) : إذن فالأصل في اللغة أنه عندما تقول إن فلانًا صاحب فلانًا يعني أنه لازمه أو خالطه أو عاشره أو ماشاه أو نحو هذا، ولو كان قدرًا قليلًا من الصحبة بخلاف العرف كما سيأتي إذ العرف لا يطلق الصحبة إلا على طول الملازمة بحيث يصح أن يقال فلان صاحب لفلان؛ فالعرف أخص من اللغة ولا يدخل فيه المجاز!. وللرد عليه نقول:
1-إن العرف قد نازع بعض العلماء في دلالته كما قال ابن حزم رحمه الله: ولا عرف إلا ما بين الله تعالى نصا أنه عرف , وأما عرف الناس فيما بينهم فلا حكم له ولا معنى [1] .
2-إن تقديم العرف على اللغة يحتاج إلى دليل وهو منازع في ذلك.
جاء في كتاب"البرهان في أصول الفقه":"مسألة":"إذا ورد لفظ من الشارع وله مقتضى في وضع اللسان, ولكن عم في عرف أهل الزمان استعمال ذلك اللفظ على خصوص في بعض المسميات؛ فالذي رآه الشافعي أن عرف المخاطبين لا يوجد تخصيص لفظ الشارع. وقال أبو حنيفة العرف من المخصصات ,وهو مغن عن التأويل والمطالبة بالدليل."
وضرب العلماء لذلك مثالًا وهو نهيه عليه السلام عن بيع الطعام بالطعام. فزعم بعض أصحاب أبي حنيفة أن الطعام في العرف موضوع للبر وحاولوا حمل الطعام في لفظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما جرى العرف فيه.
وهذا الذي ادعوه من العرف ممنوع وهم غير مساعدين عليه, ولو قدر ذلك مسلمًا لهم بمجرد العرف؛ فمجرد العرف لا يقتضي تخصيصًا؛ فإن القضايا متلقاة من الألفاظ وتواضع الناس عبارات لا يغير وضع اللغات ومقتضى العبارات.
(1) ..."الإحكام" (7/398) .