ج- كذلك قوله تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء} ، وهذه الآية نزلت بعد صلح الحديبية في فتح مكة. وكذلك قوله تعالى: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ* ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ* ثُمَّ يَتُوبُ اللّهُ مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَن يَشَاء وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} ، وهذه الآية نزلت بعد فتح مكة، وفيها ثناء عام على أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ووصفهم بالمؤمنين في تلك الغزوة.
د- حاول المخالف أن يدلل على أن الفتح المقصود في الآيات - التي ذكر فيها الفتح - هو صلح الحديبية لا فتح مكة ليتسنى له إخراج من أسلم بعد صلح الحديبية من مسمى الصحبة.
والصواب أن الآيات التي ذكر الله فيها الفتح على أقسام.
قال ابن حجر رحمه الله: وهذا موضع وقع فيه اختلاف قديم, والتحقيق أنه يختلف ذلك باختلاف المراد من الآيات فقوله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا} ، المراد بالفتح هنا الحديبية لأنها كانت مبدأ الفتح المبين على المسلمين لما ترتب على الصلح الذي وقع منه الأمن ورفع الحرب وتمكن من يخشى الدخول في الإسلام والوصول إلى المدينة من ذلك كما وقع لخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وغيرهما ثم تبعت الأسباب بعضها بعضا إلى أن كمل الفتح.