الصفحة 18 من 62

والثاني: وهو الأصح أن معناه أن الهجرة الفاضلة المهمة المطلوبة التي يمتاز بها أهلها امتيازا ظاهرا انقطعت بفتح مكة ومضت لأهلها الذين هاجروا قبل فتح مكة لأن الإسلام قوى وعز بعد فتح مكة عزًا ظاهرًا بخلاف ما قبله [1] .

وعليه نقول:

أولا:

أ- استدلال المخالف بقوله تعالى: {لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ} ، على قصر الثناء على المهاجرين والأنصار فقط الذين صحبوه في بداية الدعوة مجازفة، ويرده ما قدمناه أن مسمى الهجرة لم ينقطع إلا بفتح مكة, وهذه الآية كانت قبل فتح مكة وكان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثون ألفًا فهم بين اثنين؛ إما مهاجري وإما أنصاري, والثناء يتناول الجميع ولا يخرج منهم إلا ما دل عليه الدليل, ولا يتصور أن يخرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الجم ويقصر الله الثناء على ألفين من الصحابة هذا يحتاج إلى دليل خاص.

ب- وكذلك قوله تعالى: {لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} ، فقد وعد الله الحسنى الجميع وهذا عام في الجميع.

(1) ..."شرح النووي" (13/8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت