الصفحة 17 من 62

قال ابن حجر: قوله: (( لا هجرة بعد الفتح ) ): أي فتح مكة [1] .

وقال الخطابي وغيره: كانت الهجرة فرضًا في أول الإسلام على من أسلم لقلة المسلمين بالمدينة وحاجتهم إلى الاجتماع؛ فلما فتح الله مكة دخل الناس في دين الله أفواجًا فسقط فرض الهجرة إلى المدينة, وبقي فرض الجهاد والنية على من قام به أو نزل به عدو. انتهى.

وكانت الحكمة أيضا في وجوب الهجرة على من أسلم ليسلم من أذى ذويه من الكفار؛ فإنهم كانوا يعذبون من أسلم منهم إلى أن يرجع عن دينه وفيهم نزلت: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا} [2] .

قال النووي: قال العلماء: الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام باقية إلى يوم القيامة وفي تأويل هذا الحديث قولان:

أحدهما: لا هجرة بعد الفتح من مكة لأنها صارت دار إسلام وإنما تكون الهجرة من دار الحرب وهذا يتضمن معجزة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنها تبقى دار الإسلام لا يتصور منها الهجرة.

والثاني: معناه لا هجرة بعد الفتح فضلها كفضلها قبل الفتح كما قال الله تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ} [3] .

وقال أيضًا: وفى الرواية الأخرى لا هجرة بعد الفتح قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام باقية إلى يوم القيامة, وتأولوا هذا الحديث تأويلين:

أحدهما: لا هجرة بعد الفتح من مكة لأنها صارت دار إسلام فلا تتصور منها الهجرة.

(1) ..."الفتح" (6/220) .

(2) ..."الفتح" (6/36) .

(3) ..."شرح النووي" (9/23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت