بل في بقية كلام ابن الجوزي ما يدلل أنه يقول بقول الجمهور فقد تعقب قول ابن المسيب المنسوب إليه كما مر معنا.
مفهوم الصحبة في القرآن:
حاول المخالف أن يستدل بآيات من القرآن الكريم على قصور الصحبة على المهاجرين والأنصار, وإخراج من أسلم بعد صلح الحديبية من ثناء الله تعالى. وللجواب على ذلك نقول:
1-إن القرآن نزل بلغة العرب كما قال تعالى: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} ، ومفهوم الصحبة في لغة العرب تطلق على من طالت ملازمته وعلى من لم تطل وتطلق أيضا على المخالف والعدو ويفهم ذلك من السياق.
فلا يفهم المسلم إذا قرأ قوله تعالى: {وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ} أنه يقتضي ثناء على الكفار كما أنه يفهم من قوله تعالى: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا} أنه مقام مدح وثناء, وكذلك يفهم من جميع الآيات التي فيها ثناء على أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - على العموم أنه مقام ثناء وتزكية ومدح, ولا يخرج منهم إلا ما دل عليه الدليل كما في قوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( من يصعد الثنية ثنية المرار فإنه يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل ) ). قال: فكان أول من صعدها خيلنا خيل بني الخزرج ثم تتام الناس فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( وكلكم مغفور له إلا صاحب الجمل الأحمر ) ). فأتيناه فقلنا له: تعال يستغفر لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: والله لأن أجد ضالتي أحب إلي من أن يستغفر لي صاحبكم قال: وكان الرجل ينشد ضالة له [1] .
(1) ..."مسلم" (2780) .