الصفحة 14 من 62

وقال شيخ الإسلام: لكن تشيعه وتشيع أمثاله من أهل العلم بالحديث كالنسائي وابن عبد البر وأمثالهما لا يبلغ إلى تفضيله - أي علي - على أبي بكر وعمر فلا يعرف في علماء الحديث من يفضله عليهما بل غاية المتشيع منهم أن يفضله على عثمان أو يحصل منه كلام أو إعراض عن ذكر محاسن من قاتله ونحو ذلك [1] .

8-وأما قول المازري: لسنا نعني بقولنا الصحابة عدول كل من رآه - صلى الله عليه وسلم - يومًا ما أو زاره لمامًا أو اجتمع به لغرض وانصرف وإنما نعني به الذين لازموه وعزروه.

فقد تعقبه العلائي بقوله: وهذا قول غريب يخرج كثيرًا من المشهورين بالصحبة والرواية عن الحكم بالعدالة؛ كوائل بن حجر ومالك بن الحويرث وعثمان ابن أبي العاص وغيرهم ممن وفد عليه - صلى الله عليه وسلم - ولم يقم عنده إلا قليلًا وانصرف, وكذلك من لم يعرف إلا برواية الحديث الواحد ومن لم يعرف مقدار إقامته من أعراب القبائل والقول بالتعميم هو الذي صرح به الجمهور وهو المعتبر [2] .

9-كذلك قول البغوي في تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ} ، يعني التابعين وهم الذين يجيئون بعد المهاجرين والأنصار إلى يوم القيامة.

قال المخالف: وهذا يتفق مع مذهبنا تمامًا في قصر الصحبة على المهاجرين والأنصار وأن من سواهم من التابعين.

قلت: لا أدري ما وجه هذا الاستنباط من قوله!

10-وكذلك قول ابن الجوزي: فصل الخطاب في هذا الباب أن الصحبة إذا أطلقت فهي في المتعارف تنقسم إلى قسمين:

أحدهما: أن يكون الصاحب معاشرا مخالطا كثير الصحبة فيقال هذا صاحب فلان كما يقال خادمه لمن تكررت خدمته لا لمن خدمه يوما أو ساعة.

الثاني: أن يكون صاحبه في مجالسة أو ممشاه ولو ساعة فحقيقة الصحبة موجودة في حقه وإن لم يشتهر.

قلت: فهل في قوله دلالة أنه يخرج من الصحبة غير المهاجرين والأنصار؟

(1) ..."منهاج السنة" (7/371) .

(2) ..."تدريب الراوي" (2/214) ، و"فتح المغيث" (3>95) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت