ومثال واحد على ذلك معاوية بن خديج، قال البخاري: له صحبة, وقد عده المخالف من التابعين بغير إحسان, والأمثلة على ذلك كثيرة.
وكذلك يقال في قول الإمام مسلم ما قدمناه من تفاوت الصحبة، فقد نقل المخالف قوله في كتاب"الطبقات"ذكر تسمية من رووا عن رسول الله من الرجال الذين صحبوه ومن رووا عنه ممن رآه ولم يصحبه لصغر سن أو نأي دار.
ثم قال بعد ذلك: منهج مسلم واضح في إخراج بعض من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ولقيه من مسمى الصحبة!
6-استدل المخالف بإيراد العجلي جارية بن قدامة في التابعين.
ونحن نقول له: قد عده أبو حاتم من الصحابة وأقره ابن حجر في"الإصابة".
7-اشتراط ابن عبد البر في الصحابي أن يكون بالغًا [1] .
وهو قول الواقدي الذي قدمناه قول شاذ كما ذكره العلماء ثم هنا التنبيه أن ابن عبدالبر كان فيه تشيع طفيف.
قال ابن الملقن في باب معرفة الصحابة: وقد ألف الناس فيه كتبًا كثيرة من أجلها وأكثرها فوائد"الاستيعاب"لابن عبد البر لولا ما شانه به من إيراده كثيرًا مما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم وحكايته عن الإخباريين لا المحدثين وغالب على الإخباريين الإكثار والتخليط فيما يروونه [2] .
(1) ... ذكر اللكنوي في ظفر الأماني (530) أن أوسع الأقوال في حد الصحابي قول ابن عبد البر: وهو كل مسلم أدرك زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن لم يره. قال": وهذا هو شرط ابن عبد البر في كتابه الذي ألفه في ذكر الأصحاب المسمى بـ"الاستيعاب"."
(2) ..."المقنع" (2>490) وانظر:"الباعث الحثيث" (174) و"فتح المغيث" (3>78) .