وقد تعقب ابن الجوزي هذا القول المنسوب إلى سعيد بن المسيب فقال بعد أن ذكر أن الصحبة تتفاوت - القول الذي قدمناه عنه - قال: فسعيد بن المسيب عنى القسم الأول - أي الصحبة الخاصة - .. وعموم العلماء على خلاف قول ابن المسيب فإنهم عدوا جرير بن عبد الله من الصحابة وإنما أسلم في سنة عشر, وعدوا في الصحابة من لم يغز معه, ومن توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو صغير السن [1] .
وأما مذهب الواقدي أنه كان لا يعد الصحابي إلا من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالغًا عاقلًا, واستدل به المخالف. فهو مذهب شاذ كما ذكر العلماء [2] .
وقال السخاوي: والتقييد بالبلوغ كما قال المؤلف شاذ وهو يخرج نحو محمود بن الربيع الذي عقل من النبي صلى الله عليه وسلم مجة وهو ابن خمس سنين مع عدهم إياه في الصحابة .
4-تدليسه في نسبة مذهبه إلى الإمام أحمد ومحاولة إظهار أن للإمام أحمد قولين، مع أن المعروف والمشهور عند العلماء قوله الذي نقلناه ولم ينقلوا عنه خلاف ذلك, ولا يصح للباحث المنصف أن ينسب مذهبًا لعالم بالاستنباط من قوله وإلا نسب إلى الكذب وخلاف الأمانة العلمية.
5-دلل المخالف على مذهبه من تسمية البخاري لكتابه"الأوسط": كتاب"المختصر من تاريخ هجرة رسول الله والمهاجرين والأنصار وطبقات التابعين لهم بإحسان ومن بعدهم"....
قال المخالف: أقول فالبخاري يطلق على من سوى المهاجرين والأنصار تابعين بإحسان!
أقول: وهذا والله من المضحك المبكي فهل يفهم المسلم من قول البخاري هذا الإطلاق الذي يدعيه المخالف؛ فمذهب البخاري قرره في"الصحيح"وهو مذهبه ومذهب شيخه ابن المديني فلم التدليس والتلبيس، ثم الحكم في ذلك كتابه"الأوسط".
(1) ..."تلقيح فهوم أهل الأثر" (101) عن كتاب الباعث الحثيث تحقيق الشيخ علي الحلبي
(2) ..."تدريب الراوي" (2>212) .